كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

طريقة المتكلِّمين من الفَرْق ما لا يخفى.
وإذا حصل للعبد الفقه في الأسماء والصفات انتفع به في باب معرفة الحق والباطل من الأقوال، والطرائق، والمذاهب، والعقائد = أعظمَ انتفاعٍ وأتمَّهُ. وقد بينَّا في كتابنا (¬1) "المَعَالم" (¬2) بطلان [ح/87] التحليل وغيره من الحِيَل الربويَّة باسماء الربِّ وصفاته، وأنِّه يستحيل على الحكيم أن يُحَرِّمَ الشيء ويتوعَّدَ (¬3) على فعله بأعظم أنواع العقوبات، ثُمَّ يُبِيح التوصُّل إليه بنفسه بأنواع (¬4) التحيُّلات.
فأين ذلك الوعيد الشديد، وجواز التوصُّل إليه بالطريق البعيد؟! إذ ليست حكمة الرَّبِّ -تعالى- وكمال علمه وأسمائه وصفاته؛ تنتقض (¬5) بإحالة ذلك وامتناعه عليه (¬6).
فهذا استدلالٌ بالفقه الأكبر في الأسماء والصفات (¬7) على الفقه
¬__________
(¬1) "في كتابنا" ملحق بهامش (ك).
(¬2) هو كتاب "إعلام الموقعين"، وانظر فيه: إبطال التحليل (4/ 408 - 426)، وإبطال عموم الحيل (4/ 522) فما بعده.
وقد ذكره ابن القيم باسم "المعالم" في ثلاثة مواضع من كتبه، هذا ثالثها، كما أفاده الشيخ العلامة بكر أبو زيد في كتابه "ابن قيم الجوزية: حياته، آثاره، موارده" (214).
(¬3) من (م)، وفي باقى نسخ. ويتواعد.
(¬4) "بأنواع" ملحق بهامش (ن).
(¬5) في (ن) و (ك): تنتقص.
(¬6) كذا في جميع النسخ! ولا تستقيم العبارة مع ما قبلها، فلعل الصواب هكذا: إذ حكمة الرب -تعالى- وكمال علمه وأسمائه وصفاته تقضي بإحالة ذلك، وامتناعه عليه. ويمكن أن تقرأ هكذا: أَوَ ليست حكمة الرَّبِّ ... إلخ.
(¬7) "في الأسماء والصفات" ملحق بهامش (ك).

الصفحة 345