كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وفي الآية أقوالٌ أُخَر، فيها تكفُفٌ وتعسُّفٌ، فلا حاجة إلى ذكرها (¬1).
ثُمَّ ذكر الطبقة الثالثة، وهي طبقةُ الضالِّ في نفسه، المكذِّبِ لأهل الحقِّ، وإنَّ له عند الموافاة (¬2) نُزُل الحميم، وسُكْنَى الجحيم.
ثُمَّ أكَّدَ هذا الخبر بما جعله كأنَّه رأي العين لمن آمن بالله ورسوله فقال -عزَّ وجلَّ-: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95)} [الواقعة: 95]، فرفَعَ شَأْنَهُ عن درجة الظَّنِّ إلى العلم، وعن درجة العلم (¬3) إلى اليقين، وعن درجة اليقين إلى حَقِّهِ (¬4).
ثُمَّ أمره أن يُنَزِّهَ اسمَهُ -تبارك وتعالى- عما لا يليق به، وتنزيه الاسم متضمِّنٌ لتنزيه المُسَمى عمَّا يقوله الكاذبون والجاحدون.
¬__________
(¬1) انظر: "المحرر الوجيز" (14/ 278)، و"الجامع" (17/ 233)، و"بدائع
الفوائد" (2/ 619 - 621).
قال ابن كثير: "أي: تبشرهم الملائكة بذلك، تقول لأحدهم: سلامٌ لك، أي: لا بأس عليك، أنت إلى سلامة، أنت من أصحاب اليمين.
وقال قتادة، وابن زيد: "سَلِمَ من عذاب الله، وسلمت عليه ملائكة الله".
كما قال عكرمة: "تسلم عليه الملائكة، وتخبره أنه من أصحاب اليمين". وهذا معنىً حسن". "تفسيره" (7/ 550 - 551).
(¬2) في (ز) و (ك) و (ط): الوفاة.
(¬3) ملحق بهامش (ن).
(¬4) ساقط من (ز).