كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

"الهَوِيَ" صفةٌ للرَّبِّ؛ وهذا من غلطه رحمه الله، وإنَّما "الهَوِيّ" على وزن "فَعِيل": اسمٌ لقطعةٍ من الليل. يقال: مَضَى (¬1) هَويٌ من الليل - على وزن "فَعِيل"-، ومَضَى هَزِيعٌ منه؛ أي: طَرَفٌ وجانبٌ (¬2).
فكان يقول: "سُبْحَانَ ربَيّ الأعْلَى" في قطعةٍ من الليل وجانبٍ منه. وقد صرَّحَتْ بذلك في اللفظ الآخر، فقالت: "كان يقول: "سُبْحَانَ رَبَي الأعْلَى" الهَوِيَّ من الليل" (¬3).
عُدْنَا [ن/ 71] إلى قوله: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)}:
وقال ابن عباس -في رواية علي بن أبي طلحة، وعطية-: "يعني: "الثُّرَيَّا لما إذا سقَطَتْ وغَابَتْ". وهو الرواية الأخرى عن مجاهد (¬4).
والعرب إذا أطلقت "النَّجْم" تعني به: "الثُرَيَّا" (¬5)،
¬__________
(¬1) تصحفت في (ن) و (ك) و (ط) إلى: معنى.
(¬2) انظر: "الفائق" للزمخشري (4/ 119)، و"النهاية" لابن الأثير (5/ 285).
(¬3) هذا اللفظ جاء من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه- في رواية: أحمد في "المسند" رقم (16575 و 16576)، والترمذي في "سننه" رقم (3416)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (1218)، والطبراني في "الكبير" رقم (4571).
وجاء عند: عبد الرزاق في "المصنف" رقم (2563)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (4569) في آخره:
"قلت له: ما الهَوِيّ؟ فقال: يدعو ساعةً".
(¬4) انظر: "معالم التنزيل" (7/ 399)، و"الوسيط" (4/ 192).
واختاره ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11/ 554).
(¬5) انظر: "الأنواء" لابن قتيبة (24)، و"الأنواء والأزمنة" لابن عاصم الثقفي (126).

الصفحة 361