كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وفي "الصحيحين" أنَّ يَعْلَى بن أُميَّة كان يقول لعُمَر: ليتني أَرَى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - حين ينزل عليه الوحي، فلمَّا كان بالجِعِرانَة (¬1) سأله رجلٌ، فقال: كيف ترى في رجلٍ أحرم بعمرةٍ في جُبَّةٍ، بعدما تَضَمَّخَ بالخَلُوق (¬2)؛ فنظر إليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ساعةً، ثُمَّ سكت، فجاءَهُ الوحيُ، فأشار عمرُ بيده إلى يَعْلَى، فجاء، فادخَلَ رأسَهُ، فإذا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُحْمَر يَغِطُّ (¬3)، ثُمَّ سُرِّيَ عنه، فقال: "أين السائل آنفا؟ " فجِيءَ به، فقال: "انْزِعْ عنكَ الجُبةَ، واغسِلْ أثَر الطِّيبِ، واصْنع في عُمْرَتك ما تصنعُ في حَجِّكَ" (¬4).
¬__________
= 6633 - 6634، 6827 - 6828، 6835 - 6836، 6842 - 6843، 6860، 7258 - 7260)، ومسلم في "صحيحه" رقم (1697 - 1698)، وغيرهما من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني -رضي الله عنهما-.
(¬1) "الجِعرانة": لا خلاف في كسر أوَّله، وأصحاب الحديث يكسرون عينه، ويشددون راءه. وأهل الأدب يخطئونهم؛ ويسكِّنون العين، ويخفِّفون الراء. والصحيح أنهما لغتان جيدتان.
قال علي بن المديني: "أهل المدينة يثقِّلون "الجعرَّانة" و"الحديبيَّة"، وأهل العراق يخففونهما".
وهي منزِلٌ بين الطائف ومكة، وقربها إلى مكة كثر، نَزَلَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقسم بها غنائم حُنَين، وأحرم منها بالعمرة.
"مراصد الاطلاع" لصفى الدين البغدادي (1/ 336) بتصرف يسير.
(¬2) "الخَلُوق": طِيبٌ معروفٌ، مركَّبٌ، يُتَّخَذُ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلِبُ عليه الحمرة أو الصفرة.
انظر: "النهاية" لابن الأثير (2/ 71)، و"المصباح المنير" للفيومي (246).
(¬3) "يَغِطُّ": من الغطيط؛ وهو: صوت النَّفَس المتردِّد من النائم أو المُغْمَى عليه.
وسبب ذلك -في الحديث- شدَّة ثقل الوحي. "الفتح" (3/ 461).
(¬4) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (1789، 1847، 4329، 4985) وفي رقم (1536) معلقًا، ومسلم في "صحيحه" رقم (1180).