كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقال الشافعي: أخبرنا مسلم، عن ابن جُرَيج، عن ابن طاووس، عن أبيه: "أنَّ عندَهُ كتابًا نزل به الوحي، وما فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صدقة، وعُقُولٍ (¬1)؛ فإنِّما نزل به الوحي (¬2) " (¬3).
وذَكَر الأوزاعيُّ، عن حَسَّان بن عطيَّة (¬4) قال: "كان جبريلُ ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسُّنَّة كما ينزل عليه (¬5) بالقرآن، يُعَلِّمُه إيَّاها" (¬6).
¬__________
(¬1) "عُقُول": جمع عَقْلٍ، وهي الدِّيَة. "المصباح المنير" (578).
(¬2) من قوله: "وما فرض رسول الله ... " إلى هنا؛ ساقط من (ز).
(¬3) أخرجه: الشافعي في "مسنده" رقم (28 و 29)، وفي "إبطال الاستحسان" (9/ 70) -مع "الأم"- رقم (4018)، ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (1/ 152) رقم (18)، وفي "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (103)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" رقم (267)، وعبد الرزاق في "المصنف" (9/ 279) رقم (17201).
وإسناده ضعيف، لأمور:
الأول: أنَّ مسلمًا شيخِ الشافعي هو: مسلم بن خالد بن قَرْقَرة، القرشي المخزومي، أبو خالد المكي، المعروف بـ"الزَّنْجيّ"، الأكثرون على تضعيفه. "تهذيب الكمال" (27/ 558).
والئاني: عنعنة ابن جريج، وهو مدلِّس. إلا أنَّه صرح بالسماع من ابن طاووس في الرواية الأخرى، فترتفع هذه العلة.
والثالث: أن طاووسًا أرسله إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسنده.
(¬4) هو حسان بن عطيَّة المُحَاربي -مولاهم-، أبوبكر الشامي الدمشقي، من ثقات التابعين ومشاهيرهم، فقيهٌ عابدٌ، وكان الأوزاعي يثني عليه ويُطْرِيه، اتُّهِم بالقدر، قال الذهبي: "فلعله رجع وتاب"، روى له الجماعة، بقي إلى حدود سنة ثلاثين ومئة رحمه الله.
انظر: "تهذيب الكمال" (6/ 34)، و"السير" (5/ 466).
(¬5) ساقط من (ز).
(¬6) أخرجه: نعيم بن حَمَّاد في "زوائد الزهد والرقائق" رقم (91)، والدارمي في =

الصفحة 368