كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فصل
ثُمَّ أخبر -تعالى- عن تصديق فؤادِهِ لِمَا رأَتْهُ عينَاهُ، وأنَّ القلبَ صَدَّقَ العينَ، وليس كمن رأى شيئا على خلاف ما هو به، فكذَّبَ فُؤَادُهُ بَصَرَهُ، بل ما رآه بِبَصَرِهِ صدَّقَهُ الفؤادُ، وعَلِمَ أنَّه كذلك.
وفيها قراءتان (¬1):
إحد اهما: بتخفيف "كَذَبَ".
والثانية: بتشديدها.
يقال: كَذَبَتْهُ عينُه، وكَذَبَهُ قلبُه، وكَذَبَهُ حَدْسُهُ (¬2)؛ إذا أخلف [ن/73] ما ظَنَّهُ وحَدَسَهُ. قال الشاعر (¬3):
كَذَبَتْكَ عينُكَ، أَمْ رأَيتَ بِوَاسِط ... غَلَسَ الظَّلاَمِ من الرَّبَابِ خَيَالا
أي: أَرتْكَ ما لا حقيقةَ له.
فنفَى هذا عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبره أنَّ فُؤَادَهُ لم يكذِّبْ ما رآه.
و"ما" (¬4):
إمَّا أن تكون مصدريَّة؛ فيكون المعنى: ما كَذَبَ فؤادُهُ رؤيتَهُ.
¬__________
(¬1) قرأ أبو جعفر، وهشام بتشديد "الذَّال"، وقرأ الباقون بتخفيفها.
انظر: "التيسير" للداني (204)، و"النشر" (2/ 379).
(¬2) تصحفت في جميع النسخ إلى: جسده!
(¬3) هو الأخطل النصراني "ديوانه" (246).
(¬4) في قوله تعالى: {مَا رَأَى (11)}.
وانظر: "مشكل إعراب القرآن" (645)، و"الدر المصون" (10/ 88).

الصفحة 373