كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وإمَّا أن تكون موصولة؛ فيكون المعنى: ما كَذَّبَ الفؤادُ الذي (¬1) رآه بعينه.
وعلى التقديرين؛ فهو إخبارٌ عن تطابقِ رؤية القلب لرؤية البصر وتوافُقِهما، وتصديقِ كل منهما لصاحبه. وهذا ظاهرٌ جدًّا في قراءة التشديد.
وقد استشكلها طائفةٌ منهم المُبَرِّد، وقال: "في هذه القراءة بُعْدٌ"، قال: "لأنَّه (¬2) إذا رأى بقلبه فقد عَلِمَهُ -أيضًا- بقلبه، وإذا وَقَعَ العِلْمُ فلا كذب معه؛ فإنَّه إذا كان الشيء في القلب معلومًا، فكيف يكون معه تكذيب؟ " (¬3).
قلتُ: [ز/ 89] وجواب هذا من وجهين:
أحدهما: أنَّ الرجلَ قد يتخيَّلُ الشيءَ على خلاف ما هو به فَيَكْذِبُهُ قَلْبُهُ، إذ يُريه صورةَ المعلوم على خلاف ما هي عليه، كما تكذِبُهُ عَيْنُهُ، فيقال: كَذَبَهُ قَلْبُهُ، وكَذَبَهُ ظَنهُ، وكَذَبَتْهُ عَيْنُهُ. فنَفَى -سبحانه- ذلك عن رسوله، وأخبر أنَّ ما رآه الفؤادُ فهو كما رآه، كَمَنْ رأى الشيءَ على حقيقة ما هو به، فإنَّه يصحُّ أن يقال: لم تكذِبْهُ عَينُهُ.
الثاني: أن يكون الضمير في {رَأَى (11)} عائدًا إلى
¬__________
(¬1) تكررت مرتين في (ك).
(¬2) في (ز) و (ن) و (ك) و (ط) زيادة: رأى!
(¬3) ذكره الواحديُّ في "الوسيط" (4/ 195 - 196)، وقال عقبه: "وهذا على ما قال المبرد إذا جعَلْتَ الرؤيةَ للفؤاد، فإن جعلتها للعين زال الإشكال، وصحَّ المعنى، فيقال: ما كذب فؤادُه ما رآه ببصره".

الصفحة 374