كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الرائي (¬1) لا إلى الفؤاد، ويكون المعنى: ما كذَّبَ الفؤادُ ما رآهُ البَصَرُ. وهذا- بحمد الله- لا إشكال فيه، والمعنى: ما كذَّبَ الفؤادُ ما رآهُ البَصَرُ (¬2)، بل صدَّقَهُ.
وعلى القراءتين فالمعنى: ما أَوْهَمَهُ الفؤادُ أنَّه رأى ولم يَرَ، ولا اتَّهَمَ بصَرَهُ.
ثُمَّ أنكر -سبحانه- عليهم مُكَابَرَتَهُم وجَحْدَهُم له على ما رآه، كما يُنْكَرُ على الجاهل مُكَابَرَتُهُ للعالِم، ومُمَاراتُهُ له على ما عَلِمَهُ.
وفيها قراءتان: "أَفَتُمَارُونَهُ"، و"أَفَتَمْرُونَهُ" (¬3).
وهذه المادَّةُ أصلها من: الجَحْدِ والدَّفْعِ، تقول: مَرَيْتُ الرجلَ حقَّه؛ إذا (¬4) جَحَدْتَهُ. كما قال الشاعر (¬5):
¬__________
(¬1) في جميع النسخ: الرأي، ولعله تحريف.
(¬2) من قوله: "وهذا- بحمد الله- ... " إلى هنا؛ ملحق بهامش (ح).
و"ما رآه البصر" ساقط من (ز) و (ن) و (ك) و (ط).
(¬3) قرأ حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخَلَف: "أَفتَمْرُونَهُ"؛ بفتح التاء، وسكون الميم، بلا ألفٍ بعدها.
وقرأ الباقون: "أَفَتُمَارُونَهُ"؛ بضم التاء، وفتح الميم، بعدها ألفٌ.
انظر: "النشر" (2/ 379)، و"إتحاف فضلاء البشر" (2/ 501).
(¬4) في (ز): أيْ.
(¬5) ذُكر هذا البيت في: "الكشاف" (4/ 421)، و"البحر المحيط" (8/ 157)، و"الدر المصون" (10/ 89)، و"الجامع" (17/ 93)؛ بدون نسبةٍ لقائل!
وقد شرحه محبُّ الدين أفندي في "تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات" (97) وذكر له نظائر، لكنه لم ينسبه لقائله -على خلاف عادته في كتابه هذا! - والله أعلم.

الصفحة 375