كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
لَئِنْ هَجَرْتَ أَخَا صِدْقٍ وَمَكْرُمَةٍ ... لقد مَرَيتَ أخًا ما كانَ يَمْرِيكَا
ومنه: المُمَارَاةُ، وهي: المُجَادَلَة، والمُكَابَرة. ولهذا عُدِّيَ هذا الفعلُ بـ "على" وهي على بابها. وليست بمعنى "عن" كما قاله المُبرِّد (¬1)، بل الفعل متضمِّنٌ معنى المكابرة، وهذا في قراءة الألف أظهر.
ورجَّح أبو عُبَيد قراءة من قرأ "أَفَتَمْرُونَهُ"، قال: "وذلك أنَّ المشركين إنَّما كان شأنُهم الجُحُود لِمَا كان يأتيهم من الوحي، وهذا كان أكثر من المُمَارَاة منهم" (¬2).
يعني (¬3): أنَّ من قرأ "أَفتَمُرُونَهُ" فمعناه: أَفَتُجَادِلُونه؟ ومن قرأ "أَفَتَمْرُونهُ" معناه: أَفَتَجْحَدُونه؟ وجحودهم لِمَا جاء به كان هو شأنُهم، وكان أكثرَ من مجادلتهم له.
وخالفه أبو عليٍّ وغيرُه، واختاروا قراءة {أَفَتُمَارُونَهُ}.
قال أبو عليٍّ: "من قرأ "أَفَتُمَارُونَه" فمعناه: أفتجادلونه جِدالاً تَرُومُون به دفعه عمَّا عَلِمَهُ وشاهَدَهُ؟ ويُقَوِّي هذا الوجه قوله تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ} [الأنفال/ 6]. ومن قرأ "أَفَتَمْرُونَهم" كان المعنى: أَفَتَجْحَدُونه؟ ". قال: "والمُجَادَلة كأنَّها أشبه في هذا؛ لأنَّ الجُحُود كان منهم في هذا وفي غيره، وقد جادله المشركون في الإسراء" (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: "الكامل" (2/ 721)، ونقله عنه النحَّاس في "إعراب القرآن" (893).
(¬2) انظر: "الجامع" للقرطبي (17/ 93)، و"فتح القدير" (5/ 140).
(¬3) "يعني" ملحق بهامش (ك).
(¬4) "الحُجَّة للقُرَّاء السبعة" لأبي علي الفارسي (6/ 230).