كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
قلتُ: القومُ جمعوا بين الجدالِ، والدَّفْعِ، والإنكارِ. فكان جدالُهم جدالَ جحودٍ ودفعٍ؛ لا جدالَ استرشادٍ وتَبَيُّنٍ (¬1) للحقِّ.
وإثبات [ك/71] "الأَلِف" يدلُّ على المُجَادَلة، والإتيان بـ "على" [ح/94] يدلُّ على المُكَابَرة؛ فكانت قراءة "الألف" منتظِمةً للمعنيين جميعًا، فهي أَوْلَى. وبالله التوفيق.
فصل
ثمَّ أخبر -سبحانه- عن رؤيته لجبريل مرَّةً (¬2) أخرى، عند سِدْرَة المُنْتَهى؛ فالمرَّةُ الأُولَى كانت دون السماء بالأفُقِ الأعْلَى، والثانية كانت فوق السماء عند سدرة المُنْتَهى.
وقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه -يعني (¬3) جبريل عليه الصلاة والسلام- رآهُ على صورته التي خُلِقَ عليها مزَتين، كما في "الصحيحين" عن زِرِّ بن حُبَيش أنَّه سئل عن قوله تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قال: أخبرني ابن مسعود أنَّ النبى - صلى الله عليه وسلم - رأى جبريل له ستمائة جناح (¬4).
وفي "الصحيحين" -أيضًا- عن عبد الله بن مسعود {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ
¬__________
(¬1) في جميع النسخ: وتبيين، والصواب ما أثبته.
(¬2) بعده في (ك) زيادة: بعدي! ولا معنى لها.
(¬3) كذا ثبت بين الأسطر في (ز)، وسقط من (ن) و (ك) و (ح) و (ط)، وبين الأسطر في (م): أي.
(¬4) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (3232، 4856، 4857)، ومسلم في "صحيحه" رقم (174).