كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
المُعَطِّلُ الجَهْمِيُّ فكلُّ هذا عنده باطِلٌ ومُحَالٌ.
والمقصود أنَّ المُخْبَر عنه بالرؤية في سورة "النَّجْم" هو: جبريلُ.
وأمَّا قولُ ابن عباس: "رأَى محمدٌ ربَّه بفؤاده مرَّتين" (¬1)؛ فالظاهر أنَّ مُسْتنَدَهُ هذه الآية، وقد تبيَّنَ أنَّ المرئيَّ فيها جبريلُ، فلا دلالة فيها على ما قاله ابن عباس.
وقد حكى عثمانُ بن سعيد الدَّارمي الإجماعَ على ما قالته عائشة -رضي الله عنها-، فقال- في نَقْضِهِ على المَرِيسي، في الكلام على حديث ثوبانَ، ومعاذِ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "رأَيتُ ربِّي البَارِحَةَ في أحسَنِ صُورَةٍ" (¬2) فحكى تأويل المَرِيسِي الباطل له- ثمَّ قال: "وَيْلَكَ؛ إنَّ تأويل هذا الحديث على غير ما ذهبتَ إليه، لما (¬3) أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث أبي ذَرٍّ: "إنَّه لم يَرَ ربَّهُ" (¬4)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لن تَرَوا
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (176).
(¬2) أمَّا حديث معاذ -رضي الله عنه- فسيذكره المؤلِّف بعد قليل.
وأمَّا حديث ثوبان -رضي الله عنه- فأخرجه: ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" رقم (470)، والبزار في "مسنده" رقم (4172)، وابن خزيمة في "التوحيد" (1/ 543)، والطبراني في "الدعاء" رقم (1417)، والدارقطني في "الرؤية" رقم (253 - 256)، وابن منده في "الرد على الجهمية" رقم (73)، وأبو بكر النَّجَّاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" رقم (83)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" رقم (925).
وفي إسناده مقال، لكن له شواهد كثيرة يتقوى بها، حتى قال الحافظ ابن منده: "رُوي هذا الحديث عن عشرةِ من أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ونقلها عنهم أئمة البلاد من أهل الشرق والغرب". "الرد على الجهمية" (91).
(¬3) في (ز) و (ن) و (ك) و (ط): لها، وفي (ح) و (م): أما، والتصويب من المصدر.
(¬4) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (178)، وقد سبق بلفظه (ص/ 380).