كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ربَّكُم حتَّى تَمُوتُوا" (¬1)، وقالت عائشة -رضي الله عنها-: "من زَعَم أنَّ محمدًا رأى ربَّهُ فقد أعظم على الله الفِرْيَة" (¬2). وأجمع المسلمون على ذلك؛ مع قول الله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} هو يَعْنُون (¬3) أبصارَ أهل الدنيا. وإنَّما هذه الرؤية كانت في المنام، [وفي المنام] (¬4) يمكن رؤية الله على [ن/75] كل حالٍ.
كذلك روى معاذ بن جبل، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "صليتُ ما شاء الله من الليل، ثُمَّ وَضَعْتُ جَنْبِي، فأتاني ربِّي في أحسَنِ صُورةٍ" (¬5)، فهذا
¬__________
(¬1) أخرجه بهذا اللفظ: أحمد في "المسند" (5/ 324)، والنسائي في "الكبرى"
رقم (7764)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" رقم (428)، والبزار في "مسنده" رقم (2681)، من حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (2931) عن بعض أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم -، ولفظه: "تعلَّموا أنَّه لن يرى أحدٌ منكم ربَّهُ- عزَّ وجل- حتَّى يموت".
(¬2) مرَّ تخريجه (ص/378).
(¬3) في (ز) و (ن) و (ك): بعيون، وفي (ط): بنور.
(¬4) زيادة من المصدر ليستقيم الكلام.
(¬5) أخرجه: أحمد في "المسند" (5/ 243)، والترمذي في "سننه" رقم (3235)، وفي "العلل الكبير" (2/ 895)، وأبو بكر النَّجَّاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق"، رقم (74، 75)، والبزار في "مسنده" رقم (2668)، وابن خزيمة في "التوحيد" (1/ 540)، والروياني في "مسنده" (3/ 261)، والدارقطني في "الرؤية" رقم (227 - 232)، والطبراني في "الكبير" (20/ 109، 141)، وفي "الدعاء" رقم (1415)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 521) وصححه، ووافقه الذهبي.
قال الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيح؛ سألتُ محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسنٌ صحيح".

الصفحة 384