كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

"رأى محمدٌ ربَّهُ بقلبه" (¬1).
ونقل الأثرم (¬2) أنَّ رجلاً قال لأحمد عن الحسن (¬3) الأشْيَبْ أنَّه قال: لم يَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ربَّهُ تعالى، فأنكره عليه [ك/73] إنسانٌ وقال: لِمَ [لا] (¬4) تقول: رآه، ولا تقول: بعينه ولا بقلبه؟ كما جاء في (¬5) الحديث. فاستحسن ذلك الأَشْيَب، فقال أبو عبد الله: حَسَنٌ.
قال: وظاهر هذا إثبات رؤيةٍ لا يُعقَلُ معناها، هل كانت بعينه أم بقلبه؟ (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (176) بلفظ: "رآهُ بفؤاده مرتين".
وسؤال الأثرم للإمام أحمد قد ساقه اللالكائي بسنده في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة" رقم (916).
(¬2) هذه هي الرواية الثالثة عن الإمام أحمد.
(¬3) في (م): حصين، وفي باقي النسخ: حسين، والصواب ما أثبته.
وهو الحسن بن موسى الأشْيَب، أبو علي البغدادي، الأمام الفقيه، الحافظ الثقة، ولي قضاء حمص، وطَبَرِسْتَان، والموصل، وكان من أوعية العلم لا يقلِّد أحدًا، روى عن الإمام أحمد، وروى عنه أحمد، مات بالرَّيِّ سنة (209 هـ) رحمه الله.
انظر: "طبقات الحنابلة" (1/ 139)، و"السير" (9/ 559).
(¬4) زيادة لابد منها، وهي موجودة في كتاب "الروايتين" (68).
(¬5) من (م)، وسقط من باقي النسخ.
(¬6) من قوله: "وقد ظنَّ القاضي أبو يعلى أنَّ الرواية اختلفت ... " إلى هنا؛ منقول بحرفه من كتاب "الروايتين والوجهين، مسائل من أصول الديانات" للقاضي أبي يعلى (64 - 68).
وذكره -أيضًا- في: "إبطال التأويلات لأخبار الصفات" (1/ 110، 140)، و"المعتمد في أصول الدِّين" (375 - 379) القسم الأول.

الصفحة 392