كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وهذا غَلَطٌ قطعًا؛ فإنَّ القصَّةَ إنَّما كانت بالمدينة كما قال معاذُ بن جبل: احتبَسَ عنَّا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الصبح حتَّى كِدْنا نَتَراءَى عينَ الشمس، ثُمَّ خرجَ فصلَّى بنا، ثُمَّ قال: "رأيتُ ربِّي البارحة في أحسن صورةٍ، فقال: يا محمد؛ فيمَ يختصم الملأ الأَعْلَى؟ " وذكر الحديث (¬1). فهذا كان بالمدينة، والإسراءُ كان بمكة (¬2).
وليس عن الإمام أحمد؛ ولا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نصٌّ أنَّه رآه بعينه يَقَظَةً (¬3)، وإنَّما حمَّلَ القاضي كلامَ أحمد ما لا يحتمله، واحتجَّ لما فَهِمَ
¬__________
= وأخرجه بدون قوله: "لمَّا كانت ليلةَ أُسْرِيَ بي": الطبراني في "الدعاء" رقم (1416)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (8/ 152)، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" رقم (10).
(¬1) سبق تخريجه (ص/384).
(¬2) انظر: "زاد المعاد" (3/ 37)، و"اجتماع الجيوش الإسلامية" (11)، و"مجموع الفتاوى" (3/ 387) و (9/ 506)، و"منهاج السُّنَّة (1) 2/ 637) و (5/ 384 - 387)، و"درء تعارض العقل والنقل" (8/ 42).
(¬3) لكن جاء ذلك عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، فقد قال الحافظ: "وروى ابن مردويه في "تفسيره" عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس: "أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رأى ربَّه بعينه"؛ وإسناده صحيح". "الغنية في مسألة الرؤية" (44).
وأخرجه القاضي أبو يعلى في "إبطال التأويلات" (1/ 136) بلفظ: "رأى محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - ربَّه -عزَّ وجلَّ- بعينيه مرتين". وعزاه -أيضًا- إلى الحافظ أبي حفص بن شاهين في "سننه" (1/ 113).
وأخرج الطبراني في "الأوسط" رقم (5761)، وفي "الكبير" (12/ 90) رقم (12564)؛ عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: "إنَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربَّه مرَّتين: مرَّةً ببصره، ومرَّةً بفؤاده".
قال الهيثمي: "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح؛ خَلاَ: جمهور بن منصور الكوفي، ذكره ابن حِبَّان في "الثقات"". "مجمع الزوائد" =

الصفحة 394