كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وأمَّا قولكم: إنَّ تلك الأجزاء لا تخلو: إمَّا أن تكون موضوعةً في "المَنِيِّ" وضْعَها الواجب أَوْ لا ... إلى آخره، فجوابه: أنكم إنْ عَنَيتُم أنَّها موضوعةٌ بالفعل فليس كذلك، وإنْ أردتم أنَّها موضوعة بالقوَّة فنَعم. وما (¬1) المانع منه! ويكون "المَنِيُّ" حيوانًا صغيرًا بل كبيرًا بالقوَّة؟
وبهذا ظهر الجواب عن قولكم: إنَّ "المَنِيَّ" رطوبةٌ سيَّالَةٌ لا تحفظ الوضع (¬2) والترتيب. فغاية ما يقَدَّر أنَّ ذلك جزءٌ من أجزاء السبب الذي يخلق الله به الولد، وجزء السبب لا يستقلُّ بالحكم. فالمسْتَقِلُّ بالإيجاد مشيئةُ الله وحده، والأسبابُ مَحَالُّ لظهور أثر المشيئة (¬3).
فصل
فإن قيل: هذا تصريحٌ منكم بأنَّ المرأة لها "مَنِيٌّ"، وأنَّ منها أحد الجزئين اللَّذَين يخلق الله منهما الولد. وقد ظنَّ طائفةٌ من الأطبَّاء أنَّ المرأة لا "مَنِيَّ" لها!
قيل: هذا هو السؤال الذي أوردته أُمُّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها -، وأُمُّ سلمة -رضي الله عنها- على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأجابهما عنه بإثبات "مَنِيِّ" المرأة.
ففي "الصحيح" أنَّ أُمَّ سُلَيم -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله إنَّ الله لا يستَحْيي من الحقِّ، هل على المرأة من غُسْلٍ إذا هي احتَلَمت؟
¬__________
(¬1) في (ك): وأمَّا، وهو خطأ.
(¬2) في (ح): الموضع، وفي (م): المواضع.
(¬3) العبارة في (ح) و (م) هكذا: والأسباب فحال الظهور أثر الشبه!