كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
السَّعادة، والشَّقاوة، والرِّزْق، والأجل.
فإن قيل: فتلك أيضًا بأسباب؟
قلنا: نعم، ولكن بأسبابٍ بعد الولادة، ولا سبب للإذْكَار والإينَاث قبل الولادة.
فإن قيل: فما تصنعون بحديث ثوبان الذي رواه مسلم في "صحيحه" (¬1): أنَّ يهوديًّا سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الولد، فقال: "ماءُ الرَّجُل أبيض، وماءُ المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعَلَا منيُّ الرَّجُلِ منيَّ المرأةِ أذْكَرَا بإذن الله، وإذا علا منيُّ المرأة منيَّ الرَّجُل آنَثَا بإذن الله"، فقال اليهوديُّ: صدقتَ، وإنَّك لنبيٌّ.
قيل: هذا الحديث تفرَّدَ به مسلم في "صحيحه"، وقد تكلَّم فيه بعضهم (¬2)، وقال: الظاهر أنَّ الحديث وَهِمَ فيه بعضُ الرواة، وإنَّما كان (¬3) السؤال عن الشَّبَهِ، وهو الذي سأله عنه (¬4) عبدُ الله بن سَلَام في الحديث المتفق على صحته فأجابه بَسَبْقِ الماء، وأنَّ الشَّبَهَ يكون للسابق. فلعلَّ بعض الرواة انقلب عليه شَبَهُ الولد بالمرأة بكونه أنثى،
¬__________
= وفي (ك): قراتي، وفي (ح) و (م): قرين.
(¬1) رقم (315)؛ وقد سبق ذكره (ص/ 500 و 505).
(¬2) هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كما نقله عنه في "الطرق الحكمية" (2/ 584)، و"إعلام الموقعين" (6/ 214).
وانظر: "تحفة المودود" (450)، و"مفتاح دار السعادة" (2/ 190).
(¬3) "كان" ملحق بهامش (ك).
(¬4) ساقط من جميع النسخ، ثم أُلحقت بهامش (م).