كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الحديث (¬1).
فتضمَّن الحديثان أمرين ترتَّب عليهما أَثَران: سَبْقُ الماءِ، وعلوُّهُ. فتأثير السَّبْقِ في الشَّبَه، وثأثير العُلُوِّ في الإذْكَار والإينَاث، فإن اجتمع الأمران ترتَّبَ عليهما (¬2) الأثران معًا، وأيُّهما انفرد ترتَّبَ عليه أثره:
فإذا سَبَقَ ماءُ الرَّجُل وعَلَا: أذْكَر، وكان الشَّبَهُ له.
وإنْ سَبَقَ ماءُ المرأة وعَلَا: آنَثَتْ، وكان الشَّبَهُ لها.
وإنْ سَبَقَ ماءُ المرأة؛ وعَلَا ماءُ الرَّجُل: أذْكَرَ، وكان الشَّبَهُ لها.
وإنْ سَبَقَ ماءُ الرَّجُل؛ وعَلَا ماءُ المرأةِ: آنَثَتْ، وكان الشَّبَهُ له (¬3).
ومع هذا كلِّه فهذا جُزْءُ سببٍ ليس بمُوجِب، والسبب المُوجِب مشيئة الله تعالى.
قال: فقد يُسَبِّبُ سَبَبِيَّةَ السبب، وقد يرتِّبُ عليه (¬4) ضِدَّ مقتضاه، ولا يكون في ذلك مخالفة لحكمته، كما لا يكون تعجيزًا لقدرته.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه (ص/499).
(¬2) من قوله: "أثران: سبق الماء، وعلوه ... " إلى هنا؛ ساقط من (ح) و (م).
(¬3) هذا القسم الأخير سقط من جميع النسخ، ثم أُلحق بهامش (ز) وكتب ناسخها: "وبقيَ"؛ أي: بقيَ من الأقسام هذا القسم الأخير، وهو مهمٌّ تتمةً للقسمة، مما يدل على أن المؤلف سها عنه، وانظر: "تحفة المودود" (455).
وقارن ما هنا بما في "المفهم" للقرطبي (1/ 572)، و"الإكمال" للأُبِّي (2/ 88).
(¬4) في (ز) و (ك) و (ط): وقد يترتب على، وفي (ح) و (م): وقد ترتب على، وما أثبته أنسب للسياق.