كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
حدثنا حسين بن الحسن، حدثنا أَبو كُدَيْنَة (¬1)، عن عطاء بن السائب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله قال: مرَّ يهوديٌّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهو يحدِّثُ أصحابه، فقالت قريشٌ: يا يهوديُّ؛ إنَّ هذا يزعم أنَّه نبيٌّ، فقال: لأَسألتَّهُ عن شيءٍ لا يعلمه إلا نبيٌّ، فجاء حتَّى جلس، ثُمَّ قال: يا محمد؛ مِمَّ يُخْلَقُ الإنسان؟ فقال: "مِنْ كُلٍّ يُخْلَق: من نطفة الرَّجُل، ومن نطفة المرأة. فأَمَّا نطفة الرَّجُل فنطفةٌ غليظةٌ، منها العَظْمُ والعَصَبُ. وأمَّا نطفة المرأة فنطفةٌ رقيقةٌ، منها اللحم والدَّم"، فقام اليهوديُّ فقال: هكذا كان يقول من قَبْلَك (¬2).
فصل
فإن قيل: قد ذكرتم أنَّ تعلُّقَ "الرُّوح" بالجَنين إنَّما يكون بعد الأربعين الثالثة، وأنَّ خَلْق الجَنين يُجْمَعُ في بطن أُمِّه أربعين يومًا، ثُمَّ يكون "عَلَقةً" مثل ذلك، ثُمَّ يكون "مُضْغَةً" مثل ذلك. وبَيَّنتُم أنَّ كلامَ الأطبَّاء لا يناقض ما صَرَّحَ به الوحي من ذلك. فما تصنعون بحديث حذيفة بن أَسِيدٍ الذي رواه مسلم في "صحيحه" (¬3) عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "يَدْخُلُ المَلَكُ على النُّطْفَة بعدما تستقرُّ في الرَّحِم بأربعين، أو
¬__________
(¬1) في جميع النسخ: أَبو كريب، والتصحيح من مصادر التخريج.
(¬2) أخرجه: أحمد في "المسند" (1/ 465)، والنسائي في "السنن الكبرى" رقم (9527)، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (10360)، وأبو الشيخ في "العظمة" رقم (1072).
وإسناده ضعيف؛ عطاء بن السائب اختلط بأَخَرَة.
وضعفه أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (6/ 199) بشيخ الإمام أحمد؛ وهو: حسين بن الحسن الأشقر.
(¬3) رقم (2644)؛ وقد سبق (ص/498) بلفظٍ قريب منه.