كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
حذيفة هو في التقدير والعلم، والذي في حديث ابن مسعود في الوجود الخارجي.
والصواب (¬1) ما دلَّ عليه الحديث؛ من أنَّ ذلك في أوَّل (¬2) الأربعين الثانية. ولكن هاهنا تصويران (¬3):
أحدهما: تصويرٌ خفيٌّ لا يظهر للبشر، وهو تصويرٌ تقديريٌّ، كما يُصَوِّر من يُفَضِّلُ الثوبَ أو يَنْجُرُ البابَ مواضعَ القطع والتفصيل، فَيُعَلِّمُ عليها، ويصنع (¬4) مواضع الفصل والوصل.
وكذلك كلُّ (¬5) من يصنع صورةً في مادَّةٍ، لاسيِّما مثل هذه الصورة التي ينشأ فيها التصوير والتخليق على التدريج شيئًا بعد شيءٍ، لا وَهْلَةً واحدةً، كما يشاهَدُ بالعِيَان في تخليق الطائر (¬6) في البيضة.
فهاهنا أربع مراتب:
أحدها: تصويرٌ وتخليقٌ علميٌّ، لم يخرج إلى الخارج.
الثانية: مبدأ تصويرٍ خفيٍّ، يعجز الحِسُّ عن إدراكه.
الثالثة: تصويرٌ يناله الحِسُّ ولكنه لم يَتِمَّ بعد.
¬__________
(¬1) بعدها في (ح) و (م) زيادة: يدل على الحد! ولا معنى لها.
(¬2) ساقط من (ح) و (م).
(¬3) سها المؤلف -رحمه الله- عن ذكر التصوير الثاني، وهو مفهومٌ من كلامه، فلعلَّ الثاني تصويرٌ جليٌّ يظهر للبشر، وهو تصوير حقيقي، والله أعلم.
(¬4) في (ح) و (م): ويضع.
(¬5) "كلُّ" ملحق بهامش (ك).
(¬6) في (ح) و (م): الظاهر!.