كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
تزيد في جوهره حتَّى يصير بحيث يمكن أن تُكَوَّنَ الأعضاءُ فيه؛ كان أوَّلَ الأعضاء وأسبَقَها إليه هو مَحَلُّ القوَّة الغَاذِية؛ وهو "الكبد".
قال أصحاب "السُّرَّة": حاجة الجَنِين إلى جَذْب الغذاء أشدُّ من حاجته إلى آلات قِوَاه وإدراكه، ومن "السُّرَّة" يَثِجُّ (¬1) الغذاء.
وأَوْلَى هذه الأقوال [ح/ 131] القولُ الأوَّل. ومرتبةُ (¬2) "القلب" وشَرَفُهُ ومنزلتُه ومَحَلُّه الذي وضَعَهُ الله به يقتضي أنَّه المبدوءُ به قبل سائر الأعضاء، المتقدِّمُ عليها بالوجود. والله أعلم (¬3).
فصل
فإن قيل الجَنِينُ قبل نفخ "الرُّوح" فيه، هل كان فيه حركةٌ وإحساسٌ أم لا؟
قيل: كان فيه حركة النُّمُوِّ والاغتذاء كالنَّبات، ولم تكن له حركة الحِسِّ (¬4) والإرادة، فلمَّا نُفِخَت فيه "الرُّوح" انضمَّت حركة حِسِّهِ وإرادته إلى حركة نُموِّه واغتذائه.
فإن قيل: قد ثبت أنَّ الولد يتخلَّقُ من ماء الأبوين، فهل يتمازجا
¬__________
(¬1) في (ح) و (م): يجذب!
و"يَثِجُّ": يسيل ويَنْصَبُّ. انظر: "المصباح المنير" (110).
(¬2) في (ح) و (م): وهو بيت! وفي سائر النسخ: ومرتبته، وما أثبته هو الصحيح.
(¬3) ذكر نحوًا من هذا في "تحفة المودود" (408 - 409)، و"مفتاح دار السعادة" (2/ 19).
(¬4) في (م): الإحساس، وفي (ح): نموه.