كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ويختلطا (¬1) حتَّى يصيرا ماءً واحدًا، أو يكون أحدهما هو المادَّة والآخر بمنزلة "الإِنْفَحَة" (¬2) التي تعقده؟
قيل: هو موضعٌ اختلف فيه أرباب الطبيعة:
فقالت طائفةٌ منهم: "مَنِيُّ" الأب لا يكون جزءًا من الجَنين، وإنَّما هو مادَّة "الرُّوح" الساري في الأعضاء، وأجزاءُ البدن كلُّها من "مَنِيِّ" الأُمِّ.
ومنهم من قال: بل هو ينعقد من "مَنِيِّ" الأُمِّ (¬3)، ثُمَّ يتحلَّلُ ويفسد.
قالوا: ولهذا كان الولدُ جزءًا من أُمِّه، ولهذا جاءت الشريعة بتَبَعِيَّتِه لها في الحُرِّيَّةِ والرِّقِّ.
قالوا: ولهذا (¬4) لو نَزَا فَحْلُ رَجُلٍ على حِجْرَةِ (¬5) آخر فأَوْلَدَها؛ فالولدُ لمالك الأُمِّ دون مالك الفَحْل؛ لأنَّه تكوَّنَ من أجزائها وأحشائها ولحمها ودمها، وماءُ الأب بمنزلة الماء الذي يسقي الأرض.
¬__________
(¬1) كذا في النسخ، وهي عاميَّةٌ تأثَّر بها المؤلِّف، والوجه: يتمازجان ويختلطان.
(¬2) "الإنْفَحَة": شيءٌ أصفر يستخرج من بطن الحَمْل أو الجَدْي الرضيع الذي لم
يرعى النبتَ بعدُ، ليعصر في اللبن فيُصنَع منه الجبن.
انظر: "المصباح المنير" (846)، و"تاج العروس" (7/ 190).
(¬3) في (ح) و (م): الأنثى.
(¬4) بعده في (ز) زيادة: كان.
(¬5) "حِجْرَة": هي أنثى الفَرَس. والأصل "حِجْر" بدون الهاء، وزيادتها لحنٌ عند أكثر أئمة اللغة.
انظر: "تاج العروس" (10/ 536).

الصفحة 529