كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قالوا: والحِسُّ، يشهدُ بذلك، كما نرى في جِرَاءِ (¬1) الكلبةِ والسِّنَّوْرِ، تأتي بها مختلفة الألوان لتعدُّدِ آبائها.
وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءَهُ زَرْعَ غيرِهِ" (¬2)، يريد وَطْءَ الحامل من غير الواطئ.
قال الإمام أحمد: "الوَطْءُ يزيد في سمع الولد
¬__________
= بالقَافَة.
والثانية: أن يُلْحِقَهُ القَافَةُ بهما جميعًا، فاختلف أهل العلم على أقوال:
الأوَّل: أنَّه لا يلتحق بهما، بل إن كان الولد كبيرًا خُيِّر بينهما، فيلحق بأيِّهما شاء، وإن كان صغيرًا انتُظِرَ به حتى يكبر فيختار.
وهذا مذهب: الشافعي، ومالك.
والثاني: أنَّه يلحق بهما جميعًا، ويصيران أبوين له، يرثهما ويرثانه.
وهذا قول: أبي ثور، وسحنون، وابن القاسم من المالكية، وهو مذهب أحمد -وهو من المفردات-، وقال به بعض الشافعية.
والثالث: أنَّه يُلْحَقُ بأكثرهما شبهًا له. وهذا قول: عبد الملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة المالكيَّيْن.
انظر: "شرح السنَّة" (9/ 285)، و"تهذيب السنن" (3/ 175)، و"المفهم" (4/ 201)، و"الاستذكار" (22/ 187)، و"مختصر اختلاف العلماء" (4/ 450).
(¬1) "جِرَاء" جمع: جرْو -بكسر الجيم وضمِّها-؛ وهو ولد الكلب والسباع. "مختار الصحاح" (116).
(¬2) أخرجه: أحمد في "المسند" (4/ 108 و 109)، وأبو داود في "سننه" رقم (2158)، والترمذي في "سننه" رقم (1131)، وابن أبي شيبة في "المصنف" رقم (37881)، وابن حبَّان في "صحيحه" رقم (4850)، وغيرهم من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري -رضي الله عنه-.
قال الترمذي: "حديث حسن"، وصحَّحه ابن حبَّان.
وحسَّنه الحافظ في "الفتح" (6/ 294).

الصفحة 535