كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقد ثبت عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه مَرَّ بامرأةٍ مُجِحٍّ على باب فُسطاطٍ، فقال: "لعلَّ سيِّدَها يريد أنْ يُلِمَّ بها، لقد هَمَمْتُ أن أَلْعَنَهُ لعنًا يدخل معه قبره، كيف يُورِّثُه وهو لا يَحِلُّ له (¬1)؟ كيف يستعبدُه (¬2) وهو لا يَحِلُّ له (¬3)؟! " (¬4).
و"المُجِحُّ": الحاملُ المُقْرِبُ.
وقوله: "كيف يُورِّثه" (¬5)، أي: يجعل (¬6) الولد تركةً مورَّثةً عنه كأنَّه (¬7) عبدُه، ولا يحلُّ له ذلك؛ لأنَّه قد صار فيه جزءٌ من أجزائه بوطئه، وكيف يجعله عبدَهُ، وهو لا يحلُّ له ذلك (¬8)؟
¬__________
(¬1) ساقط من (ز) و (ك).
(¬2) كذا في (ز) و (ك)، ولفظ مسلم: "يستخدمه".
(¬3) "كيف يستعبده وهو لا يحل له" ساقط من (ح) و (م).
(¬4) أخرجه: مسلم في "صحيحه" رقم (1441) من حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه-.
"الفسطاط": خِبَاءٌ صغيرٌ نحو بيت الشَّعْر.
"يُلِمَّ بها": أي: يطأها، وقد كانت حاملًا مسبِيَّةً لا يحل جماعها حتى تضع.
انظر: "شرح مسلم" للنووي (10/ 14 - 15).
(¬5) "كيف يورِّثه" ساقط من (ك).
(¬6) بعده في (ح) و (م) زيادة: له.
(¬7) في جميع النسخ: لأنه، وما أثبته أنسب.
(¬8) هذا المعنى الذي ذكره المؤلف هاهنا قد انتصر له في "تهذيب السنن" (3/ 73 - 74)، وعليه أكثر شُرَّاح "صحيح مسلم" كـ: القاضي عياض في "الإكمال" (4/ 621)، والمازري في "المعلم" (2/ 104)، وأبي العباس القرطبي في "المفهم" (4/ 172).
ولم يرتضه النووي، وقال: "هذا القول ضعيفٌ أو باطل"! ثمَّ ذكر تفسيرًا =

الصفحة 537