كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قالوا: ويرى المنامات بعد ستين يومًا من ولادته، ولكن ينساها لِضَعْف القوَّةِ الحافظة، وكثرة الرُّطُوبات. وفي ذلك لُطْفٌ به -أيضًا- لضَعْفِ (¬1) قلبه عن التفكر فيما (¬2) يراه.
ويرى بعَيْنِ القلبِ -إذ تأتي له ... ستون يومًا- رؤيةَ الأحلامِ [ك/ 107]
لكنَّهُ ينْسَاهُ بَعْدُ لضَعْفِهِ ... عن ضَبْطِهِ في يَقْظَةٍ ومَنَامِ

فصل
ولمَّا تكامَلَ "للنُّطْفة" أربعون يومًا فاستَحْكَمَ نُضْجُها، وعقَدَتْها حرارةُ "الرَّحِم"؛ استعدَّت لحالةٍ هي أكملُ من الأُولَى، وهي الدمُ الجامد (¬3) الذي يشبه "العَلَقَة"، ويَقْبَلُ الصورةَ ويحفظُها بانعقادها وتماسُكِ أجزائها.
فإذا تَمَّ لها أربعون استعدَّت لحالةٍ هي أكمل من الحالتين قبلها، وهي صيرورتها لحمًا أَصْلَبَ من "العَلَقَة"، وأقوى وأحفظ "للمُخِّ" (¬4) المُودَعِ فيها، واللحمِ الذي هو كِسْوَتُها، والرِّبَاطَاتِ (¬5) التي تُمسك أجزاءه، وتشدُّ بعضَها إلى بعضٍ، و"الكبدِ" الذي يأخذ صَفْوَ الغذاء فيرسله إلى سائر الأعضاء، وإلى "الشَّعْر" و"الظُّفُر". و"الأمعاءِ" التي هي
¬__________
(¬1) ساقط من (ز).
(¬2) في (ك): لما.
(¬3) تصحفت في (ز) إلى: الحامل!
(¬4) من (ط)، وفي باقي النسخ: والمخ.
(¬5) من (ح) و (م) وهامش (ك)، وفي أصل (ك) وباقي النسخ: والرطوبات.

الصفحة 548