كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فصل
وأمَّا الآلات القابلة (¬1) للفضلات:
فـ "المَرَارَةُ" تقبل ما لَطُفَ منها (¬2).
و"الطِّحَالُ" يقبل كثيفها (¬3).
و"الكُلَى" و"المَثَانةُ" تقبلان المتوسِّطَ.
و"الكبدُ" موضوعةٌ في الجانب الأيمن، وتأخذ يسيرًا إلى الجانب الأيسر. وهذا لحكمةٍ بديعةٍ؛ وهي أنَّ "القلبَ" إلى الجانب الأيسر أقرب، وهو مَعْدِنُ الحَارِّ الغريزيِّ، فَنُحِّيَتْ (¬4) عنه "الكبدُ" قليلًا، لئلَّا يتأذَّى بحرارتها.
وجُعِلَ في أوعية الغذاء قوىً خادمةٌ له؛ فـ "الفَمُ" مع كونه يقطع الغذاء ويطْحَنُه: يُحِيلُهُ ويُغَيِّرُهُ، و"المريءُ" مع كونه مَنْفَذًا إلى "المعدة": يغيِّرُهُ تغييرًا ثانيًا، و"المعدةُ" مع كونها خزانةً حافظةً [ح/ 136] له: تُنْضِجُهُ وتطبخُهُ، فتغيِّرُه تغييرًا ثالثًا، وتَهْضِمُه، وتُبقي منه ما لا يصلح منه، فتخرِجُه، وتدفَعُهُ إلى مَخْرَج الثُّقْلِ، فإنَّ الطعام إذا استقرَّ في "المعدة" اشتَمَلَت عليه (¬5)، وانضمَّتْ غاية الانضمام، ثُمَّ أَنْضَجَتْهُ بحرارتها، ثُمَّ تتولَّاهُ "الكبد" وتشتمل عليه، وتقلِبُهُ دمًا خالصًا، ثُمَّ تَقْسِمُه على جميع
¬__________
(¬1) في (ك) و (ط): وأمَّا آلات المقابلة.
(¬2) من (ط)، وفي باقي النسخ: منه.
(¬3) في جميع النسخ: كثيفه، وما أثبته أنسب للكلام.
(¬4) في (ح) و (م): فتجنب.
(¬5) ساقط من (ك).

الصفحة 551