كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
"الكبد"، وقد بقي أحمر، نَقِيَّ اللَّونِ، مُشْرِقًا نورانيًّا. ويصل إليها من عِرْقٍ عظيمٍ يسمَّى: "الأَجْوَف"، ثُمَّ يُوزَّعُ من هناك على جهتي البدن: العليا، والسُّفْلى؛ في رواضِعَ كثيرة العَدَد، ما بين كبيرٍ، وصغيرٍ، ومتوسِّطٍ، كلها تتصل بالعرق "الأَجْوَف" وتَمْتَارُ (¬1) منه، وما دام "الدَّمُ" في هذا العِرْق ففيه مائيةٌ غير محتاجٍ إليها؛ لأنَّها كانت مَرْكَب الغذاء، فلمَّا أوصلته إلى مستقرِّه [ز/ 130] استغنى عنها، فاحتاج - ولابدَّ - إلى إخراجِها ودفعِها، ولو لم يبادر إلى ذلك أضرَّتْ به، فخلق الله -سبحانه- "الكُلْيَتين" تمتصَّان هذه الفَضْلَة بعُنُقَين طويلين كالأنبوبين، ويفرغانها في "المَثانة" بِعِرْقَين آخَرَين، ووضَعَهما -سبحانه- أسفل من "الكبد" قليلًا، حيث يكون أمكن لتخليص المائية كما تُرَوَّقُ (¬2) العُصَارات.
وأمَّا "المَرَارَةُ" فوَضَعَها اللهُ -سبحانه- فوق "الكبد"؛ لأنَّها بمنزلة السِّفِنْجَة أو القُطْنَة التي يُقْطَف (¬3) بها الدُّهْن عن وجه الرُّطُوبات.
وأمَّا "الطِّحَال" فوَضَعَها أميل إلى أسفل؛ لأنَّه بمنزلة ما يجتذِبُ الأشياءَ المَصُونةَ إذا رَسَبَت.
فصل
إذا انْتُقِيَ (¬4) "الدَّمُ" من هذه الفُضُولِ كلِّها، وعَمِلَتْ فيه
¬__________
(¬1) من (ح)، وتصحفت في باقي النسخ إلى: تمتاز.
ومعنى "تمتار منه" أي: تأخذ المِيرَةَ منه، والمِيرةُ: الطعام.
انظر: "المصباح المنير" (807).
(¬2) "تُرَوَّق": تُصَفَّى، تقول: رَاقَ الشَّرَابُ؛ إذا صَفَا. "مختار الصحاح" (285).
(¬3) في (ط): ينظف.
(¬4) في (ح) و (م): انتفى.