كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
و"للكبد" بـ"القلب" و"الدِّمَاغ" اتصالٌ بِشَطَنَةٍ (¬1) من العَصَب خَفِيَّةٍ، كنسيج العنكبوت.
ولمَّا كانت النَّفْسُ المُغَذِّيَةُ (¬2) بمنزلة حيوانٍ عافٍ (¬3) وَحْشيٍّ -وكلُّ جسم يموتُ فلابدَّ أن تتصل به هذه النَّفْس وتَغْذُوه-، بخلاف النَّفْس المُفَكِّرة التي مَحَلُّها "الدِّمَاغ"، وبخلاف النَّفْسِ الغَضَبِيَّةِ التي مَحَلُّها "القلب"، فالنَّفْسُ المُفَكِّرةُ تستعين بالنَّفْسِ الغَضَبِيَّةِ على تلك النَّفْس الحَيَوانيةِ العافيةِ (¬4) الوحشيَّةِ = اقتضت حكمةُ الخالِقِ -سبحانه وتعالى- أن وَصَلَ بين مَحَالِّ هذه الأنفس الثلاثة وشُعَبِها؛ ليُذْعِنَ بعضُها لبعض.
ولا تُنْكِر تسميةَ هذه القُوى: نُفُوسًا، فليس الشأنُ في التسمية، فأنت تجد فيك نفسًا حيوانيَّةً تطلب الطعام والشراب، ونفسًا مُفَكِّرةً سلطانُها على التصوُّرِ والعلم والشُّعُور، ونفسًا غَضَبِيَّةً [ح/ 138] سلطانُها على الغضب والإرادة، وتَصَرُّفَ (¬5) كلِّ واحدةٍ منها فيما جُعِلَت إليه،
¬__________
(¬1) من (ح) و (م)، وفي باقي النسخ: بشَطْبَة؛ وهو محتمل.
و"الشَّطَنُ": الحَبْلُ. "مختار الصحاح" (360).
و"الشَّطْبَة": بمعنى القطعة والشريحة. "لسان العرب" (7/ 115).
(¬2) في (ك) و (ح) و (م): المعدية.
(¬3) في (ح) و (م): غان!
والعافي: طالب الرزق والفضل. والعافية والعُفَاة: طلَّاب الرزق من الإنس والدواب والطير.
انظر: "لسان العرب" (9/ 295).
(¬4) في (ح) و (م): الغائبة، وفي باقي النسخ: الفانية، ولعل ما أثبته هو الصواب إلحاقًا بما سبق وصْفُها به.
(¬5) في (ح) و (م): وتضرب.