كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

اللهُ في مخلوقاته من المنافع والحِكَم والقوى والأسباب؛ جَبَذَهُ إلى جهله (¬1) زندقةُ هؤلاء وكفرهم، وإعراضُهم عمَّا جاءت به الرُّسُل، وفَرَحُهم (¬2) بما عندهم من العلم، فيختارُ دينَهُ على عقله، ويختارُ ذلك عقلَه وما استقر عنده -ممَّا لا يكابر فيه حِسُّهُ ولا عقلُه- على الدِّين (¬3).
وهذا قد بُلي به أكثر (¬4) الخَلْق، فما قَرَّرهُ أئمَّةُ (¬5) الأطبَّاء والطبائعيين أحد أنواع أدلَّة التوحيد، والمَعَاد، وصفات الخالق، وما أخبرت به الرُّسُل (¬6)، بل هو من أظهر أدلَّته، فلا يزداد الباطن فيه إلا إيمانًا.
وما أخبرت به الرُّسُل لا يناقض ما جرت به عادة الله -تعالى- وحكمته (¬7) في خلقه: من نَصْب الأسباب، وترتيب مسبَّباتها عليها بعلمه
¬__________
(¬1) "إلى جهله" ملحق بهامش (ز)، وسقط من باقي النسخ.
و"جَبَذَه" ملحق بهامش (ك)، وفي (ح) و (م): صدَّه.
(¬2) في (ح) و (م): وقدحهم! تصحيف.
(¬3) أي: أنَّ هذا المنتسب إلى الإسلام ممَّن تأثَّر بعلم الكلام -من الأشاعرة ونحوهم- يحتار بين ما يقتضيه عقله وحِسُّه من القول بالحكمة والتعليل في أفعال الرَّبِّ -سبحانه وتعالى-، وبين بقائه على ما كان يعتقده قديمًا من نفي ذلك، فيختار البقاءَ على اعتقاده القديم، مع أنَّ عقله وما استقرَّ في نفسه وفطرته -ممَّا تضطرُّ القلوبُ للإقرار به بداهةً-، ولا يكابر فيه لا حِسُّه الصافي، ولا عقله الوافي = يختار ترك ذلك الاعتقاد الخاطئ، والله الهادي.
(¬4) "به أكثر" ساقط من (ك) و (ح) و (م) و (ط).
(¬5) "فما قرره أئمة" ساقط من (ح) و (م) و (ط)، وبدلاً منه في (ك): منه بما شاء الله!
(¬6) سقط من (ك) و (ط)، وأُلحق بهامش (ز).
(¬7) سقط من (ك).

الصفحة 569