كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
مَحَلًّا للغذاء -وهذا لغة العرب، كما يقولون: القَمَران، والعُمَران، والرُّكْنَان اليمانيَّان، والشامِيَّان، والعراقِيَّان (¬1)، ونظائر ذلك-، ولا سيَّما فإنَّ تركيب "الأمعاء" كتركيب "المعدة"، إذ هي مركَبةٌ من طبقتين: لَحْميَّةٍ خارجةٍ (¬2)، وعصبيةٍ داخلةٍ.
والطبقة الدَّاخلة فيها (¬3) لزوجَاتٌ متصلةٌ بها؛ لتقيها من تراكم (¬4) البَرَاز، ورداءة كثيفهِ ولَفيفِه (¬5)، فلا تمسكه ولا يتعلَّق بها شيءٌ منه.
ولمَّا كان الكافر ليس في قلبه شيءٌ من الإيمان والخير يغتذي به؛
¬__________
(¬1) هذا من باب المثنَّى الجاري على التغليب:
فالقَمَران: هما الشمس والقمر.
والعُمَران: هما أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما-. وقيل: هما عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وهذا قول قتادة! وحينئذٍ يكون من باب المثنَّى الحقيقي، لكن الأول أشهر.
انظر: "جَنَى الجنتين في تمييز نوعَي المثنَّيين" للمحبِّي (126، 125، 81).
وأمَّا "الركنان اليمانيَّان" فهما: الركن اليماني، وركن الحجر الأسود.
و"الركنان الشاميَّان" هما: اللذان بإزاء حِجْر إسماعيل، ويتوسطهما ميزاب الكعبة.
و"الركنان العراقيَّان، " هما: ركن الحجر الأسود والذي يليه من جهة باب الكعبة.
انظر: "زاد المعاد" (2/ 226).
(¬2) من (ح) و (م)، وفي باقي النسخ: خارجية.
(¬3) في جميع النسخ: منها، وما أثبته أصوب.
(¬4) في (ح) و (م): حاكم، وفي باقي النسخ: حلام، ولعل ما أثبته هو الصواب.
(¬5) العبارة في (ز) و (ك) و (ط) هكذا: ولرداته تحفيه ولزيفه! وفي (ح) و (م): ورداءة كثيفه ولزيفه. ولعل ما أثبته هو الصحيح.
والمراد بالكثيف: الغليظ. وباللفيف: المتجمِّع المختلِط.