كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
المتصلة بأرض السَّاقية، تمتصُّ الماءَ منها وتؤدَّيه إلى الشجرةِ، وأغصانِها، وورقِها، وثمارِها. [ك/ 114] وهذه العروق تمصُّ الماءَ من الطِّين والثَّرَى. وكذلك عروق "الكبد" تمتصُّ صَفْوَ الماءِ وخالصَه من كَيْلُوسِهِ (¬1)، وتحيله إلى طبيعة الأعضاء، كما تفعل عروق الشجرة،
وشكل "الكبد" شَكْلٌ (¬2) هلاليٌّ، مُحَدَّبٌ من ظاهره، مُقَعَّرٌ من باطنه، وهي تحت "الأضلاع" الخمس، ولها خمس شُعَب يقال لها: "الزوائد"، تحتوي على "المعدة" كما تحتوي "الكَفُّ" بأصابعها على الشيء المقبوض.
ويقال للشُّعْبة الصغيرة منها خاصة (¬3): "زائدة الكبد"، وفي "الصحيح" عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ سبعين ألفًا من أهل الجنَّة يأكلون من زيادة كبد الحوت، الذي هو أوَّلُ طعامهم" (¬4)، وهذا يدلُّ على عِظَمِ قَدْرِ هذه الزيادة، فما الظَّنُ بـ"الكبد" التي هي زيادته؟ فكيف بالحُوت الذي حواها؟
¬__________
(¬1) "الكَيْلُوس": المواد الغذائية التي تتجمَّع على شكل كحلة عجينية في "المعدة" قبل أن تدخل "الأمعاء الدقيقة". "المعجم الوسيط" (2/ 808).
وهي كلمة يونانية، عرَّبها الأطباء لدلالتها على إحدى مراتب الهضم، وسماه بعضهم: "الكَيْمُوس"، وذكروه في معاجم اللغة تحت مادة "كَمَسَ".
انظر: "لسان العرب" (12/ 156)، و"تاج العروس" (16/ 450)، و"قصد السبيل" للمحبِّي (2/ 415).
(¬2) "شكل" ملحق بهامش (ك).
(¬3) بعدها في (ك) زيادة: صغيرة! ولا مكان لها.
(¬4) سبق تخريجه (ص/ 550 و 513)، بدون ذكر السبعين ألفًا.