كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومَثلُه مَثلُ السلطان إذا كان وقورًا، حليمًا، ساكنًا؛ عاشَتْ به رعيته، وإذا غضب واحتَدَّ قَتَلَ.
فصل
وأمَّا "البلْغَم": فخِلْطٌ فِجٌّ مُسْتَعْدٍ لَيِّنٌ، يستكمل نُضْجَه عند عَوَز الغذاء إذا ما تولَّتْهُ الحرارة الغريزيَّة، فهَضَمَتْهُ وصَيَّرَتْهُ دمًا، [ز/138] فيتكوَّنُ في "المعدة" و"الأمعاء"، وفي "الكبد" عند قصور الهضم.
وفيه من المنفعة أنَّه يرطِّبُ البدنَ، وَيَبُلُّ المفاصلَ، لِيُسْلِسَ (¬1) حركاتها، ويخالِطُ "الدَّم" في تغذية الأعضاء البلغميَّة المِزَاج كـ: "الدِّماغ".
فإن قيل: ما الحكمة أنَّه لم يجعل "للبلغَم" عضوًا (¬2) مخصوصًا ينصبُّ إليه كـ" الرئتين"؟ (¬3)
قيل: لمَّا كانت الأعضاءُ محتاجةً أن يكون قريبًا منها لترطيبها؛ لم يُجْعَل له عضوٌ يختصُّ به، لا سيَّما والأعضاء تغتذي به إذا أَعْوَزَها الغذاءُ.
فصل
وأمَّا "الصَّفْراء": فخِلْطٌ لطيفٌ حادٌّ.
¬__________
(¬1) "أَسْلَسَ الشيءَ: جعله سَلِسَا، أي: سهلاً ليِّنًا منقادًا.
انظر: "تاج العروس" (16/ 149).
(¬2) "عضوًا" ملحق بهامش (ك).
(¬3) من قوله: "ما الحكمة أنه لم يجعل ... " إلى هنا؛ ساقط من (ح) و (م).