كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وأمَّا اللطيفة فهي الفَضَلات البُخَاريَّة، فإنَّ من شأنها أن تصعدَ إلى فوق، وتخرج عن البدن بالتحليل، بأنْ (¬1) جَعَلَ في "العظام" العليا منافذ يتحلَّلُ منها البُخَار المتصاعد.
ولم تكن تلك المنافذ محسوسة، لئلاَّ يَضْعُف صُوَانُ "الدِّماغ" (¬2) -وهو "القِحْفُ"- بوصول الأجسام المؤذية إليه. فجَعَلَ "الدِّماغ" مركَبًا عن عظامٍ كثيرةٍ، وَوَصَلَ بعضَها ببعضٍ بوُصَلٍ يقال لها: "الشُّؤون"، ومنه قولهم: فلان لم تُجْمَعْ شؤونُ رأسه (¬3).
ويشتمل "الرأس" بجملة أجزائه على تسعةٍ وخمسين عظمًا، وجُعل "القِحْفُ" مستديرًا بائنًا (¬4) في مُقَدَّمِهِ ومُؤَخَّرِهِ وجانبيه، بمنزلة غِطَاء القِدْر.
وعظامُه ستةٌ، وهي: عظم "اليَأفُوخ" (¬5)، وعظم "الجَبْهَة"، وعظم [ز/ 141] مؤخر "الرأس"، والعظمان اللذان فيهما ثُقْبَا (¬6) السَّمْع، وفي كل واحدٍ من "الصُدْغَين" (¬7) عظمان مُصْمَتَان.
¬__________
(¬1) ساقط من (ح) و (م).
(¬2) في (ك): البدن!
(¬3) انظر: "خلق الإنسان " للزجَّاج (25)، ولابن أبي ثابت (48، 49).
(¬4) في (ح) و (م): تامًا.
(¬5) "اليَأْفوخ ": فجوةٌ مغطَاةٌ بغشاء، تكون عند تلاقي عظام الجمجمة. "المعجم الوسيط" (1/ 21).
(¬6) فى (ح) و (م): نَقْبَا.
(¬7) "الصُدْغَان": ما انحدر من الرأس إلى مركَّب اللَّحْي، وهو ما بين لحاظ العين إلى أصل الأذن. "الإفصاح" (13).

الصفحة 600