كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
للقُوى والمنافع والآلات والخزائن = اقتضت العناية الإلهيَّة بأن صِينَ بأنواعٍ من الصيانات.
وذلك أنَّ "الدِّمَاغ" يحيط به غشاءٌ رقيقٌ، وفوق ذلك الغشاء غشاءٌ آخر، يقال له: "السِّمْحَاق" (¬1). ثُمَّ فوق ذلك الغشاء طبقةٌ لَحْمِيَّةٌ، وفوق تلك الطبقة اللَّحْمية الجلدُ، ثُمَّ فوق الجلد "الشَّعْرُ".
فخلق -سبحانه- فوق دِمَاغِك سَبْعَ طبقاب، كما خلق فوق الأرض سبعَ سمواتٍ طباقًا. والمقصود من تخليقها الاحتفال (¬2) في صَونِ "الدِّمَاغ" من الآفات.
و"الدِّمَاغ" من "الرأس" بمنزلة "القلب" من البدن.
وهو -سبحانه- قَسَّمَهُ في طوله ثلاثةَ أقسام، وجعل:
1 - القسمَ المقدَّمَ مَحَلَّ الحفظ والتخيُّل.
2 - والبطنَ الأوسطَ مَحَلَّ التأمُّلِ والتفكُّرِ.
3 - والبطنَ الأخيرَ مَحَلَّ التذكُّرِ والاسترجاع لمَا كان قد نَسِيَهُ.
¬__________
(¬1) سبق للمؤلف- (ص/603) - أن "السِّمْحَاق" غشاءٌ يحيط بالجُمْجُمَة من ظاهرٍ، وهذا هو المعروف في كتب اللغة.
وذكر -أيضًا في الموضع نفسه- أنَّ الجُمْجُمَة يستبطنها غشاءان، هما فوق "الدِّماغ"، ويقال لهما: "أمُّ الدِّماغ ". فيكون قد فات المؤلف هنا ذكر "الجمجمةِ"، والغشاءِ الذي يحيط بها وهو: "السِّمْحَاق"، ليكتمل تعداد الطبقات سبعًا.
(¬2) في جميع النسخ: الإحفاظ، ولعله تصحيف ما أثبته.
و"الاحتفال": المبالغة في الأمر، والاهتمام به. "المعجم الوسيط" (1/ 186).