كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ويطلق "القلب" على معنيين:
أحدهما: أمرٌ حِسِّيٌّ؛ وهو العضو اللَّحْميُّ الصَّنَوبَرِيُّ الشَّكْل، المُودعُ في الجانب الأيسر من "الصَّدْر"، وفي باطنه تجويفٌ، وفي التجويف دَمٌ أسود، وهو منبع "الرُّوح".
والثاني: أمرٌ معنويٌّ؛ وهو لطيفةٌ ربَّانيةٌ رحمانيةٌ، روحانيَّةٌ، لها بهذا العضو تعلُّقُ اختصاصٍ. وتلك اللطيفة [ح/154] هي حقيقة الإنسانيَّة.
و"للقلب" جُنْدَان: جندٌ يُرَى بالأبصار، وجندٌ يُرَى بالبصائر.
فأمَّا جندُهُ المشاهَدَةُ: فالأعضاءُ الظاهرة والباطنة، وخُلِقَت خادِمةً له لا تستطيع له خلافًا. فإذا أَمَرَ "العينَ" بالانفتاح انفتحت، وإذا أمرَ "اللِّسَانَ" بالكلام تكلَّم، وإذا أمرَ "اليدَ" بالبطش (¬1) بطَشَت، وإذا أمرَ "الرِّجْلَ" بالسعي (¬2) سَعَت، وكذا جميع الأعضاء ذُلِّلَتْ له تذليلًا (¬3).
¬__________
= عاصم في "السنَّة" رقم (227 - 228)، وابن ماجه في "سننه" رقم (88)، وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (534)، والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (737 - 738)، والبغوي في "شرح السنَّة" (1/ 164)، وغيرهم.
واختلف في وقفه ورفعه، وللمرفوع شواهد يتقوى بها.
قال العراقي: "إسناده حسن".
وصححه الألباني في "ظلال الجنَّة" رقم (227 - 228)، و"صحيح الجامع" رقم (5833).
(¬1) ساقط من (ح) و (م).
(¬2) ساقط من (ح) و (م).
(¬3) "تذليلًا" ملحق بهامش (ك).