كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

أعداءً له يُنْفِذُ فيهم غَضَبَهُ، فما ابتُلِيَ بصفةٍ من الصفات إلا وجُعِلَ له مَصْرِفٌ ومَحَلٌّ يُنْفِذُها فيه. فجُعِلَ لقوَّة الحَسَدِ (¬1) فيه مَصْرِفُ المنافسة في فِعْلِ الخير، والغِبْطَةِ عليه، والمسابقةِ إليه.
ولقوَّة الكِبْرِ التكبُّرُ على أعداء الله -تعالى- وإهانتهم، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمن رآه يختال (¬2) بين الصَّفَّين في الحرب: "إنَّهَا لمِشْيَةٌ يبغِضُها اللهُ إلا في هذا المَوطِنِ" (¬3). وقد أمر الله -سبحانه- بالغِلْظَة على أعدائه.
وجَعَلَ لقوَّة الحِرْصِ مَصْرِفًا، وهو الحرصُ على ما ينفع، كما قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "احرص على ما ينفعك" (¬4).
¬__________
(¬1) في (ك) و (ح) و (م) و (ط): الجَسَد!
(¬2) من (م)، وفي باقي النسخ: تَخايَل.
(¬3) أخرجه: ابن إسحاق في "السيرة" رقم (505)، ومن طريقه البيهقي في "دلائل النبوة" (3/ 233 - 234)، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (6508)، ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" رقم (3642).
وفي إسناده ضعف، وقال الهيثمي عن إسناد الطبراني: "وفيه من لم أعرفه". "مجمع الزوائد" (6/ 109).
لكن الحديث يتقوى ببعض الأحاديث التي تؤيد معناه، وقد بوَّب ابن أبي عاصم في "كتاب الجهاد" (2/ 674): "الاختيال بين الصفَّين". وانظر: تخريج هذه الآثار لمحققه: مساعد بن سليمان الراشد الحميد (2/ 674 - 678)، فقد أجاد.
وأصل القصة في "صحيح مسلم" رقم (2470) وغيره، بدون هذه الزيادة.
والذي كان يختال بين الصفين هو: أبو دُجَانَة؛ سِمَاك بن خَرَشَة الساعدي -رضي الله عنه-.
(¬4) جزء من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-؛ أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (2664).

الصفحة 628