كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وعظم الانتفاع به.

فصل
وجِمَاعُ الطرقِ والأبواب التي يُصابُ منها "القلب" وجنودُه: أربعةٌ، فمن ضَبَطها، وعَدَّلَها، وأصلح مجارِيَها، وصرَّفَها في مَحَالِّها اللائقة بها = ضُبِطَتْ وحُفِظَتْ (¬1) جوارحُه، ولم يشْمَتْ به عدؤُه، وهي: الحِرْصُ، والشهوةُ، والغَضَبُ، والحَسَدُ.
فهذه الأربعة هي أصول مجامع طرق الشَّرِّ والخير، وكما هي طرقٌ إلى العذاب السَّرْمَدِيِّ، فهي طرقٌ إلى النَّعيم الأَبَديِّ.
فـ "آدم "-أبو البشر - صلى الله عليه وسلم - أُخْرِجَ من الجنَّة بالحرص، ثُمَّ أُدخل إليها بالحرص، ولكن فرقٌ بين حرصه الأوَّل، وحرصه الثاني.
و"أبو الجنِّ" أُخرج منها بالحَسَد، ثُمَّ لم يُوَفَّق لمنافسةٍ وحَسَدٍ يُعِيدُهُ إليها، وقَد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -[ح/ 155]: "لا حسدَ إلا في اثنتين: رجلٍ آتاهُ اللهُ مالًا، وسلَّطَهُ على هَلَكَتِهِ في الحقِّ. ورجلٍ آتاهُ اللهُ القرآنَ، فهو يقومُ به آناءَ الليلِ وأطرافَ النَّهار" (¬2).
وأمَّا الغَضَب فهو غُولُ (¬3) العَقْلِ، يغتاله كما يغتال الذئبُ الشاةَ،
¬__________
(¬1) "ضُبِطَتْ وحُفِظَتْ" ساقط من (ح) و (م).
(¬2) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (5025، 7529)، ومسلم في "صحيحه" رقم (815)؛ من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم: ابن مسعود، وأبي هريرة -رضي الله عنهما-.
(¬3) "الغُولُ": كلُّ ما اغتالَ الإنسان فأهلكه؛ والغضبُ غُولُ الحِلْم لأنه يغتاله =

الصفحة 630