كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ثُمَّ للنَّاس في هذه المحنة (¬1) مراتب لا يحصيها إلا الله -عزَّ وجلَّ-:
فمنهم من تكون لَمَّةُ المَلَك أغلب عليه من لَمَّةِ الشيطان وأقوى، فإذا أَلَمَّ به الشيطانُ وجَدَ من الألَم، والضِّيق، والحَصْر، وسوء الحال بحسب ما عنده من حياة "القلب"، فيُبَادِرُ إلى مَحْوِ تلك اللَّمَّة، ولا يَدَعها تستحكِمُ فيصعب تداركها. فهو دائمٌ بين اللَّمَّتَين، يُدَالُ له مرَّةً، ويُدَالُ عليه مرَّةً أخرى، والعاقبة للتقوى.
ومنهم من تكون لَمَّةُ الشيطان أغلب عليه من لَمَّةِ المَلَك وأقوى، فلا تزال تغلبُ لَمَّةَ المَلَك حتَّى تستحكم ويصير الحكم لها، فيموت
¬__________
= الشيطان الرجيم" ثم قرأ: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [البقرة: 268].
أخرجه: الترمذي في "سننه" رقم (2988)، وفي "العلل الكبير" رقم (654)، والنسائي في "السنن الكبرى" رقم (10985)، والبزار في "البحر الزخار" رقم (2027)، وأبو يعلى في "مسنده" رقم (4999)، وابن حبَّان في "صحيحه" رقم (997)، وغيرهم.
واختلف في وقفه ورفعه، والصواب وقفه.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أبي الأحوص".
وبمثله قال البزار، ثم قال: "وقد رواه غير أبي الأحوص موقوفًا".
وقال أبو زرعة: "الناس يوقفونه: عن عبد الله، وهو الصحيح"، وبنحوه عن أبي حاتم الرازي. "العلل" رقم (2224).
قال ابن الأثير: "اللَّمَّةُ: الهَمَّة والخَطْرة تقع في القلب، أرادَ إلمامَ المَلَك أو الشيطان به، والقرب منه، فما كان من خطرات الخير فهو من الملك، وما كان من خطرات الشَرِّ فهو من الشيطان". "النهاية" (4/ 273).
(¬1) تصحفت في (ح) و (م) إلى: المحبة.

الصفحة 632