كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وقيل: ["الصَّافَّات"] (¬1): الجماعاتُ (¬2) الصَّافَّاتُ أبدانها في الصلاة، "الزَّاجِرات" أنفسها عن معاصي الله، فـ "التاليات" آياتِ اللهِ.
واللفظ يحتمل ذلك كلَّه، وان كان أحقَّ من دخل فيه وأَوْلَى الملائكةُ (¬3)، فإنَّ الإقسام كالدليلِ والآيةِ [ك/128] على صحَّةِ ما أقسم عليه من التوحيد، وما ذُكِر غير الملائكة فهو من آثار الملائكة، وبواسطتها كان.
وأقسم -سبحانه- بذلك على توحيد ربوبيَّتِه وإلهيَّته، وقرَّر توحيدَ إلهيَّتِه بتوحيد ربوبيَّتِه، فقال: {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5)} [الصافات: 4، 5]، [وهذا] (¬4) من أعظم
¬__________
(¬1) زيادة مهمة لفهم الكلام.
(¬2) تصحفت في جميع النسخ إلى: الجامعات!
(¬3) كون المراد بهذه الآيات: الملائكة؛ هو المنقول عن أكثر السلف والخلف،
ولم ينقل عن الصحابة غيره، وهو مرويٌّ عن: ابن مسعود، وابن عباس -رضي الله عنهما-.
وقال به: مسروق، وسعيد بن جبير، وعكر مة، ومجاهد، والسدِّي، وقتادة، والحسن، والربيع بن أنس، وغيرهم. "تفسير ابن كثير" (7/ 5).
قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (10/ 468):
"والذي هو أولى بتأويل الآية عندنا من قال: هم الملائكة؛ لأنَّ الله -تعالى ذكره- ابتدأ القَسَم بنوع من الملائكة، وهم "الصافُّون" بإجماعٍ من أهل التأويل، فَلأَنْ يكون الذي بعده قسمًا بسائر أصنافهم أشبه".
وأحسن من جمع الأقوال، ووجَّهها، وبيَّنها: أبو الليث السمرقندي في تفسيره المسمَّى: "بحر العلوم" (3/ 109 - 110).
وثَمَّ اعتراضٌ لا يُشْتَغَلُ به، انظره وجوابه في "روح المعاني" (23/ 60).
(¬4) زيادة مهمة لاتساق الكلام.