كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وليس في اللفظ ما يدلُّ على واحدٍ من الأمرين، بل ظاهرُ اللفظِ وسياقُه إنَّما يدلُّ على ما فهمه السلف الطيِّبُ لا أهلُ التعطيل والاعتزال.
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ""لَعَمْرُك" أي: وحياتِك". قال: "وما أقسم الله -تعالى- بحياة نبيٍّ غيره" (¬1).
و"العَمْرُ" و"العُمْرُ": واحدٌ، إلا أنَّهم خَصُّوا القَسَم بالمفتوح
¬__________
= وما الذي يمنع أنْ يُقْسِمَ اللهُ بحياة لوط، ويبلغ به من التشريف ما شاء، فكل ما يعطي اللهُ للوط من فضل، ويؤتيه من شرفٍ = فلمحمدٍ ضعفاه، لأنَّه أكرمُ على الله منه. أَوَ لا تراهُ قد أعطى لإبراهيم الخُلَّة، ولموسى التكليم، وأعطى ذلك لمحمد؛ فإذا أقسم اللهُ بحياة لوط فحياة محمد أرفع، ولا يُخرَجُ من كلامٍ إلى كلامٍ آخر غيره لم يَجْرِ له ذكرٌ لغير ضرورة".
قال القرطبي: "وما قاله حَسَنٌ؛ فإنَّه كان يكون قَسَمُهُ -سبحانه- بحياة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - كلامًا معترِضًا في قصة لوط". "الجامع" (10/ 40).
وقدَّمه أبو حيَّان في "البحر المحيط" (5/ 449).
وقد أجاب عن هذا: الألوسيُّ في "روح المعاني" (14/ 66).
(¬1) أخرجه: الحارث بن أبي أسامة "بغية الباحث" رقم (934)، ومن طريقه أبو نعيم في "دلائل النبوة" رقم (21) و (22)، وأبو يعلى في "مسنده" رقم (2754)، وابن جرير في "تفسيره" (7/ 526)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (5/ 488)، والواحدي في "الوسيط" (3/ 49)، والسمرقندي في "بحر العلوم" (2/ 222).
وأخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقًا، ووصله ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما ذكر الحافظ في "الفتح" (8/ 238)، و"تغليق التعليق" (4/ 233).
وزاد السيوطي نسبته إلى: ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه. "الدر المنثور" (4/ 192).
قال الهيثمي: "إسناده جيد". "مجمع الزوائد" (7/ 46).