كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

لإثبات الأخفِّ، لكثرة دَوَرَان (¬1) الحَلِفِ على ألسنتهم (¬2).
وأيضًا: فإنَّ "العَمْرَ" حياتُه خُصُوصةً (¬3)، فهو عُمْرٌ شريفٌ عظيمٌ، أَهْلٌ أنْ يُقْسَمَ به، لمزيَّته على كلِّ عُمْرٍ من أعمار بني آدم.
ولا ريب أنَّ عُمْرَهُ - صلى الله عليه وسلم - له مَزيَّةٌ على عُمْر كلِّ من سواه، والآياتُ التي كانت في عُمْرِه وحياتِهِ من أعظم الآيات، بل عُمْرُهُ وحياتُهُ من أعظم النِّعَمِ والآياتِ، فهو أهلٌ أنْ يُقْسَمَ به، والقَسَمُ به أَوْلَى من القَسَم بغيره من المخلوقات.
وقوله تعالى: {يَعْمَهُونَ (72)}؛ أي: يَتَحَيَّرُون.
وإنَّما وصف الله -سبحانه- اللُّوطِيَّةَ بالسَّكْرة؛ لأنَّ العِشْقَ له (¬4) سَكْرةٌ مثلُ سَكْرَةِ الخَمْرِ وأشدُّ (¬5)، كما قال القائل (¬6):
سُكْرَان: سُكْرُ هَوَىً، وسُكْرُ مُدَامَةٍ ... ومتى إفَاقَةُ مَنْ به سُكْرَانِ؟
¬__________
(¬1) في جميع النسخ: الدور، وما أثبته أصح.
(¬2) نقل الزجَّاجُ اتفاقَ أهل اللغة على ذلك. "معاني القرآن" (3/ 183).
(¬3) في (ح) و (م): حياةٌ مخصوصة.
(¬4) في (ح) و (م): لأنَّ للعشق سكرة.
(¬5) ساقط من (ن).
(¬6) هو: ديكُ الجِنِّ "ديوانه" (194)، ولفظ العجز: أَنَّى يفيقُ ...

الصفحة 651