كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
إقامتها، فإنه متى كان قصده صلاح الرعية، والنهي عن المنكرات بجلب (1)
المنفعة لهم، ودفع الضرر (2) عنهم، وابتغى بذلك وجه الله تعالى وطاعة
أمره = لين (3) الله سبحانه وتعالى له القلوب، وتيسرت له أسباب الخير،
وكفاه العقوبة اليسيرة (4)، وقد يرضى المحدود إذا أقام عليه الحد.
و ما إذا كان غرضه العلو عليهم (5)، واقامة رياسته ليعظموه (6)، أو
ليبذلوا له ما يريد من الاموال = انعكس عليه مقصوده.
يروى أن عمر بن عبدالعزيز -رضي الله عنه - قبل أن يلي الخلافة
كان نائبا للوليد بن عبدالملك على مدينة النبي! ير، وكان قد ساسهم
سياسة صالحة، فقدم الحجاج من العراق وقد سامهم سوء العذاب، فسأل
أهل المدينة عن عمر: كيف هيبته فيكم؟ قالوا: ما نستطيع أن ننظر إليه
هيبة، قال: كيف محبتكم له؟ قالوا: هو أحب إلينا من أهلنا، قال:
فكيف أدبه فيكم؟ قالوا: ما بين الثلاثة الأسواط إلى العشرة، قال: هذه
هيبته، وهذه محبته، وهذا أدبه، هذا أمر من السماء (7)!
__________
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
الاصل: "طلب"، ويمكن أن تقرأ في بعض النسخ: "لجلب".
بقية النسخ: "المضرة".
(ي، ز، ب): "ألان".
(ز) فقط: "البشرية" ورجحه الشيخ العثيمين في "شرحه: 272" وقال:
(والمعنى: أن الله يكفيه العقوبة البشرية التي تترتب على الحد، بمعنى أن مافي
قلوبهم من الايمان يوجب استقامتهم فيقل الجرم، وحيسئذ لا يحتاجون إلى
عقوبة بشرية إاهـ. ووجه ما في سائر النسخ: أن الله يكفي الوالي ما يوقعه من
العقوبات التعزيرية اليسيرة عن العقوبات الشدكدة لاستقامة الخلق وصلاجهم.
الاصل: "عنهم ".
(ي): "ليعطوه ".
لم أقف عليه.
126