كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وليس حسن النية للرعية والاحسان إليهم أن يفعل ما يهوونه ويترك
ما يكرهونه، فقد قال الله تعالى: <ولو تبع الحق أهوا هم لفسدت
السئؤت والازضى ومن فيهرربر) [المومنون/ 71]، وقال تعالى للصحابة:
< و علمو أن فيكم رسول الله لؤ يطيعكل في كتير من الأمي لعنتم) [الحجرات/ 7].
وإنما الاحسان إليهم فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا، ولو كرهه من
كرهه، لكن ينبغي له أن يرفق بهم فيما يكرهونه، ففي "الصحيح" (1) عن
النبي لمجر أنه قال: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا كان العنف في
شيء إلا شانه ". وقال: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق
مالا يعطي على العنف " (2).
وكان عمر بن عبدالعزيز - رضي الله عنه - يقول: والله إني أريد أ ن
أخرج لهم المرة من الحق فأخاف أن ينفروا عنها، فأصبر حتى تجيء
الحلوة من الدنيا، فأخرجها معها، فاذا نفروا لهذه سكنوا لهذه (3).
وهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - اذا أتاه طالب حاجة لم يرده - وكان محتاجا-
إلا بها و بميسور من القول (4).
وسأله مرة بعض أقاربه أن يوليه على الصدقات ويرزقه منها فقال:
__________
(1)
(2)
(3)
(4)

عفا".
اخرجه مسلم رقم (1594) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وو في بقية
النسخ: "الصحيحين". وليس في البخاري.
اخرجه مسلم رقم (2593) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
لم أقف عليه.
انظر "تفسير الطبري ": (569/ 14 - 572).
172

الصفحة 172