كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومؤذنيها، والوقوف والطرقات والضياع، واحياء السنن النبوية،
واماتة [لم ق 61] البدع المضلة، وتقديم (1) من ينتفع به في ذلك وغيره من
خيار الناس، و هل الدين والعلم، والبر والتقوى من كل صنف من
أصناف الناس، ومجانبة ذوي الاثم والعدوان، و هل الحيلة والخديعة،
والكذب والإدهان، وغير ذلك من المصالح العامة. وقد كان النبي جمير
يتولى بنفسه عامة ذلك، ويستنيب فيما بعد عنه، ويوكل في بعض الامور
لمن حضر عنده.
وكان المسلمون يتعاونون على ذلك، وكان خلفاوه قريئا من ذلك،
وكانوا يستخلفون في مصرهم قاضئا فيما يتفق حكمهم فيه، فإذا نزل
بالقاضي مافيه شكال يراجع الخليفة، كما كان زيد يراجع عمر في
مسائل الجد والطلاق وغير ذلك (2).
وأما بعد الخلفاء؛ فتنوعت العادات في ذلك في الاعصار والامصار
بحسب قلة الحاجة وكثرتها، وبحسب قدرة الوالي الكبير وعجزه،
وقيامه بالامر وإعراضه وأسباب أخر، فصار بعض هذه الامور يتولاها
والي الحرب الذي هو صاحب الشرطة.
وكان صاحب الشرطة مثل المنفذ لامر الولي الكبير الذي يقال له:
"نائب السلطان ". قال. أنس بن مالك: كان سعد من النبي جمير بمنزلة
صاحب الشرطة من الأمير (3).
__________
(1)] لاصل: (و تقد م ".
(2) كما أخرجه الحاكم: (4/ 339)، والبيهقي: (247/ 6).
(3) أخرجه البخاري رقم (7155).
192