كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وبعضها يتولاها المحتسب الذي ولي الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر، وولايته قد تدخل في ولاية القاضي. وبعضها يتولاها القاضي.
و في شيء من الولايات عمل فيه بطاعة الله ورسوله كانت ولاية
شرعية، وأفي شيء عمل فيهابخلاف ذلك، أو ترك فيها ما يجب لم تكن
شرعية، لكن لما كان القاضي أقرب إلى العلم وأهله (1) [و] أكثر معرفة
بالشريعة = صار كثير من الناس يطن أنه ليس من الولايات ما يجب ا و
يقع فيها حكم الشرع إلا هي، وصاروا يفهمون أن الشرع ما حكم به
القاضي، وربما فروا من هذا الشرع؛ إما خروجا منهم عن الحق، أو
لتقصير يقع من بعض القضاة، وليس الامر كذلك، بل الشرع اسم لما
بعث الله تعالى به رسوله محمدا ع! ي! من الكتاب والحكمة، وحكمه لازم
جميع الخلق.
فعلى كل والت أن يتبع هذا الشرع، وكثيزا ما يوافقه النائب والوالي
والمحتسب، كما أنه كثيرا ما يخالفه بعض القضاة؛ إما لعدم معرفته، أو
لغرض مذموم، أو لتقليد عالم أو غير ذلك، فإن الموافق له من غير
القضاة. وقد يوافقه لظهور الحق الذي اتفقت عليه العقول أو الاديان أو
شريعتنا، أو لمعرفته بذلك من الكتاب والسنة، أو لصحة رأيه، أو لتقليد
مصيب في ذلك، أو هو اتفافا من غير سلوك طريق صحيح، لكن موافقة
الشرع في القضاء أكثر من موافقته في غيره من الولايات.
وقد روي من الولاة من هو خير من أكثر القضاة، وروي من القضاة
من هو شز من فساق الولاة. وعموم هذه الولايات وخصوصها هو
__________
(1) الاصل: (و هلها ".
193