كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
على ظلمه (1)، فانهم لم يظلموه، قال الله تعالى: < ياايها ا يف ءامنوا
كونوا هؤمين لله شهد! بأ لقسط ولايخو! حم شئان قومعلى لالعدلوأ
اعدلوا هوأقرب للتقرئ) [المائدة / 8].
فكيف يجوز للمسلم أن يتعدى على مسلم لبغضه إياه بغضا جائزا أو
غير جائز؟!
وجماع ذلك: أن كل ما كان من الكلام في عرضه محرما لحقه ما لم
يلحقه من الاذى جاز الاقتصاص منه مثله (2)، كالدعاء عليه مثل ما دعا
عليه من لعن وغيره، وكالاهانة في الكلام، وكإظهار (3) مساوئه في
وجهه وهو الهمز، أو في مغيبه وهو الغيبة.
ولا يجوز الاعتداء عليه بأن يسب أكثر مما يسبه (4)، أو أشد مما
سبه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما قالا فعلى البادىء منهما ما لم يعتد
المظلوم " (5)، فعلم أن المكافىء لا إثم عليه إلا إذا اعتدى.
و ما ما كان من الكلام محرما لحق الله، بحيث يحرم ولو لم يكن فيه
إيذاء له، كالكذب عليه بالقذف والتكفير والفسق وغير ذلك؛ فهذا لا
يجوز المقابلة بمثله، لكن يعزر على ذلك، بمنزلة ماليس فيه قصاص من
الجوارح. وقد اختلف العلماء هل يجوز الصلح على ذلك بمال؟ على
قولين.
__________
(1) "إذا لم يعينوه على ظلمه " من الاصل.
(2) العبارة في الاصل: "محرما بحقه. . . عنه مثله. ." ولعل الصواب ما ثبت.
(3) الاصل: "وكالجهار"!
(4) الاصل: "أن ينسب أكثر مما نسبه "!
(5) تقدم قريبا.
207