كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعليها طاعته وحفظ
الغيب في نفسها وماله كما أمر الله تعالى ه ويجب على كل من الزوجين
أن يؤدي إلى الآخر حقوقه بطيب نفس وانشراح صدر.
(1) فأما] لمرأة؛ فلها عليه حق في ماله، ولها حق في بدنه؛ فأما
] لمال؛ فالصداق والنفقة بالمعروف. فان كان الصداق حالا - وهو الذي
يسمى: المقدم - فتستحق مطالبته به قبل الدخول. و ما المؤجل إلى
أجل مسمى - وهو الذي تسميه الناس: المؤخر -قد جرت عادة
البواهل (2) هذا الزمان بأن يتزوجوا المرأة على مهر مقدم ومهر مؤخر،
ويشترطا على ذلك قبل العقد عند الخطبة غالبا، ثم إذا عقدوا النكاح
سموا الجميع وأطلقوا، ولم يتعرضوا للفظ مقدم ولا مؤخر.
والشرط المتقدم على العقود بمنزلة المقارن (3) عند عامة السلف،
وهو المشهور من قول مالك و حمد وغيرها، وعليه يدل الكتاب والسنة.
واذا تزوجها على مقدم ومؤخر ولم يسم أجلا، فقد اختلف الفقهاء
في صحة هذه التسمية، و كثر السلف على صحتها؛ لان ما يقابلها من
المنفعة ليس بمؤجل إلى أجل مسمى، بخلاف المنفعة في الاجارة.
ثم تنازعوا متى يحل المؤجل؟ فقال كثير منهم - أو أكثرهم -: يحل
إذا تفرقا بموت أو طلاق ونحوه، وهذا مذهب أحمد وغيره. وعلى هذا
فلا يستحق عامة نساء هذه الازمان مطالبة الزوج بالمؤخر من الصداق
__________
(1) من هنا إلى اخر الفصل (ص/ 216) من الاصل فقط.
(2) كذا في الأصل، فإن صج فهو جمع باهلي نسبة إلى قبيلة "باهلة".
(3) الاصل: " القارن ".
211