كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

حتى يتفارقا، وهذا هو الصواب؛ فان الرجل لم يدخل على أنه حال عليه
بمنزلة المقدم، وبمنزلة ما يحل من الايمان والاجور، ولا المرأة
- أيضا - دحلت على أنها تتقاضى ما كان لها حالا من المقدم والثمن
والاجرة وانما تتقاضاه حاليا عند مضارة الرجل لغرض فاسد يريد أ ن
يفعله، أو لتخليه إلى طلاقها، أو إلى منعه (1) من نفسها، أو أن تذهب
حيث شاءت. و كثر الضرار الحاصل من [لم ق 68] النكاج من جهة تكثر
المرأة من المطالبة بالمؤخر من الصداق.
ومن تأمل أحوال الناس علم ما في ذلك من الفساد الذي لا تأتي به
سياسة عاقل فصلا عن شريعة الاسلام، حتى تنكره العامة بطباعها، لا
سيما إذا أضيف إلى ذلك قبول قولها في عدم قبض النفقة مع عدم سكنها
في منزله خمسين سنة، وليس لها جهة معلومة إلا هو، ونحو ذلك من
الأحكام التي قد زل بعض العلماء فحصل منهم من تلك المزلة من الشر
ما ينافي الشريعة.
و ما النفقة فهي (2) بالمعروف في ذلك المكان في ذلك الزمان،
وهي عند جمهور الفقهاء كأبي حنيفة ومالك و حمد لي! ست مقدرة بالشرع
قدرا [و] لا حدا (3)، بل هي معلومة بعرف، تزيد وتنقص بحسب حال
الزوج، وفي اعتبارها بحال المرأة خلاف في مذهب أحمد وغيره.
وهل يجب تمليك المرأة ذلك - وهو الذي يسمى: الاكل -كالفرض
__________
(1) ا لأصل: " تتبعه " تحر يف.
(2) ا لا صل: " فهو لما وكذ 1 ا لضمير بعد ه.
(3) الاصل: "قدرم لا حدا"، والصواب ما أثبت، وانظر "الفتاوى": (83/ 34 - ه 8)،
و"زاد المعاد": (5/ 437 وما بعدها).
212

الصفحة 212