كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وقال بعض السلف: كسر سكة المسلمين من الفساد في الارض.
وقد قيل: إنه مما عايه الله عز وجل على قويم شعيب حيث قال:
< ولاتئخسوا فاس أشياءهم ولاتعثوأ ف ا لأرض مفسدين > [هود/ 85].
نعم يجوز كسر السكة المغشوشة، فان الناس إذا مكنوا من ذلك لم
يتبين مقدار الغش. وقد روى الحسن عن النبي ع! يم: أنه نهى عن شوب
اللبن بالماء للبيع (1). يعني أنه يجوز أن يشاب اللبن للشرب، فأما البيع
فلا يجوز وان علم المشتري أنه مشوب؛ لانه لا يتبين مقدار الشوب.
ومن أعظم أنواع الغش: الكيمياء (2)، وهو عمل ما يشبه الذهب
والفضة، وكذلك يعمل ما يشبه الجواهر والطيب من المسك والزعفران
والعنبر وغير ذلك. ومعنى الكيمياء: الشبه. فان ذلك كله محرم، إذ لا
يكون المصنوع مثل المخلوق قط، وانما غايته أن يشبه به في الظاهر وفي
بعض صفاته.
ولم يخلق الله شيثا وجعل للخلق سبيلا أن يخلقوا كخلقه ولا
أقدرهم [لم ق 72] على [أن] ينقلوا نوعا من أنواع حلقه إلى نوع اخر، وإنما
صنع الناس الزجاج؛ لان الله لم يخلق زجاجا كما حلق ذهبا وفضة.
وقد اتفق عقلاء بني ادم على أن غاية الكيمياء الزغل الجيد الذي لا
__________
(1)
(2)
أخرجه أبو نعيم في "تاريخ اصبهان": (116/ 2) عن الحسن عن بي رافع عن
أبي هريرة مرفوعا.
انظر في الكلام عليها مطولا "مجموع الفتاوى ": (368/ 29 - 391). ولابن
القيم رسالة مفردة في بطلان صناعة الكيمياء وذلك من أربعين وجها، ذكرها
في كتابه "مفتاح دار السعادة ": (93/ 2)، وقد نمي إلينا خبر وجودهاه
223