كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فاوجب لمجيم تامير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر،
تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع التي هي أكثر و دوم، ولان الله
تعالى أوجب (1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا
بقوة وامارة، وكذلك سائر ما أوجب [لم قه 7] من الجهاد والعدل، واقامة
الحح والجمع والاعياد، ونصر المظلوم، واقامة الحدود - لا تتم إلا
بالقوة والامارة؛ ولهذا روي: "إن السلطان ظل الله في الارض " (2)،
ويقال: " ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان " (3).
والتجربة تبين ذلك، فان الوقت والمكان الذي يعدم فيه السلطان
بموت أو قتل، ولم يقم غيره، أو تجري فيه فتنة بين طائفتين، أو يخرج
أهله عن حكم سلطان، كبعض أهل البوادي والقرى - يجري فيها من
الفساد في الدين والدنيا، ويفقد فيه من مصالح الدنيا والدين مالا يعلمه
الا الله.
ولهذا كان السلف -كالفضيل بن عياض، وأحمدبن حنبل،
وسهل بن عبدالله التستري وغيرهم - يعبهمون قدر نعمة الله به، ويرون
الدعاء له ومناصحته من أعظم ما يتقربون به إلى الله تعالى، مع عدم
الطمح في ماله ورئاسته، ولا لخشية منه، ولا لمعاونته على الاثم
__________
(1)
(2)
(3)
"بذلك على سائر أنواع " تكررت في (ب)، و"التي هي أكثر و دوم" من
الاصل، وما بعدها في (ظ): "ويدل على ذلك أن واجب ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء": (353/ 3 - 354)، و بونعيم في "فضيلة
العادلين -مع تخريجه " رقم (32)، والبيهقي: (162/ 8) من حديث انس
-رضي الله عنه -. قال العقيلي: حديث منكر. وقال الازدي: غير محفوظ.
وللحديث روايات عن عدد من الصحابة وكلها ضعيفة.
نسبه المصنف لبعض العقلاء في "الفتاوى": (54/ 20. 136/ 30).
233

الصفحة 233