كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ت العمران - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

لم يؤاخذ بما يعجز عنه.
فان تولية الابرار خير للأمة من تولية الفجار، ومن كان عاجزا عن
إقامة الدين بالسلطان والجهاد، ففعل ما يقدر عليه (1) بقلبه، والدعاء
للأمة، ومحبة الخير و هله (2)، وفعل مايقدر عليه من الواجبات = لم
يكلف بما يعجز عنه، فإن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر،
كما ذكر الله تعالى.
فعلى كل أحد الاجتهاد في اتفاق القران والحديد لله، ويطلب ما
عنده مستعينا بالله في ذلك. ثم الدنيا تخدم الدين، كما قالى معاذ بن
جبل: ابن ادم أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا، و نت إلى نصيبك من
الاخرة احوج، فان بد ت بنصيبك من الاخرة مر بنصيبك من الدنيا
فانتظمته انتظاما، وان بدأت بنصيبك من الدنيا فاتك نصيبك من الاخرة،
وأنت من الدنيا على خطر (3).
ودليل ذلك: ما رواه الترمذي (4) عن النبي! ير أنه قالى: " من أصبح
والاخرة أكبر همه جمع له شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي
__________
(1)
(2)
(3)
(4)
في بقية النسخ زيادة: "من النصيحة ".
(ي): "ومحبته للخير و هله"، (ظ، ب): "ومحبة الدين و هله"، ال):
"ومحبة أهله ".
أخرجه ابن أبي شيبة: (7/ 125 - 126)، والطبراني في " الكبير": (0 2 رقم 9 4)،
و بو نعيم في "الحلية": (234/ 1). قال الهيثمي في "المجمع": (224/ 4):
رجاله رجال الصحيح، غير ني لم اجد لابن سيرين سماعا من معاذه
رقم (2465) 5 وأخرجه وكيع في "الزهد" رقم (359)، والحارث بن بي
أسامة في "مسنده -زو 1 ئده" رقم (1092) من حديث أنس -رضي الله عنه -.
وللحديث شواهد كثيرة انظر تخريجه في "الزهد" لوكيع.
242

الصفحة 242